تخطَّ إلى المحتوى

تبلت فؤادك في المنام خريدة

الكامل

٢٨ بيت

النسيب

تَبَلَتْ فُؤَادَكَ فِي الْمَنَامِ خَرِيدَةٌ

تَشْفِي الضَّجِيعَ بِبَارِدٍ بَسَّامِ

كَالْمِسْكِ تَخْلِطُهُ بِمَاءِ سَحَابَةٍ

أَوْ عَاتِقٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدَامِ

نُفُجُ الْحَقِيبَةِ بُوصُهَا مُتَنَضِّدٌ

بَلْهَاءُ غَيْرُ وَشِيكَةِ الْأَقْسَامِ

بُنِيَتْ عَلَى قَطَنٍ أَجَمَّ كَأَنَّهُ

فُضُلاً إِذَا قَعَدَتْ مَدَاكُ رُخَامِ

وَتَكَادُ تَكْسَلُ أَنْ تَجِيءَ فِرَاشَهَا

فِي لِينِ خَرْعَبَةٍ وَحُسْنِ قَوَامِ

أَمَّا النَّهَارُ فَمَا أُفَتِّرُ ذِكْرَهَا

وَاللَّيْلُ تُوْزِعُنِي بِهَا أَحْلَامِي

أَقسَمْتُ أَنْسَاهَا وَأَتْرُكُ ذِكْرَهَا

حَتَّى تُغَيَّبَ فِي الضَّرِيحِ عِظَامِي

يَا مَنْ لِعَاذِلَةٍ تَلُومُ سَفَاهَةً

وَلَقَدْ عَصَيْتُ إِلَى الْهَوَى لُوَّامِي

بَكَرَتْ عَلَيَّ بِسُحْرَةٍ بَعْدَ الْكَرَى

وَتَقَارُبٍ مِنْ حَادِثِ الْأَيَّامِ

زَعَمَتْ بِأَنَّ الْمَرْءَ يَكْرُبُ يَوْمَهُ

عَدَمٌ لِمُعْتَكِرٍ مِنَ الْأَصْرَامِ

إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي

فَنَجَوْتِ مَنْجَى الْحَرِثِ بْنِ هِشَامِ

تَرَكَ الْأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ

وَنَجَا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَلِجَامِ

جَرْدَاءَ تَمْزَعُ فِي الْغُبَارِ كَأَنَّهَا

سِرْحَانُ غَابٍ فِي ظِلَالِ غَمَامِ

تَذَرُ الْعَنَاجِيجَ الْجِيَادَ بِقَفْرَةٍ

مَرَّ الدُّمُوكِ بِمُحْصَدٍ وَرِجَامِ

مَلَأَتْ بِهِ الْفَرْجَيْنِ فَارْمَدَّتْ بِهِ

وَثَوَى أَحِبَّتُهُ بِشَرِّ مُقَامِ

وَبَنُو أَبِيهِ وَرَهْطُهُ فِي مَعْرَكٍ

نَصَرَ الْإِلَهُ بِهِ ذَوِي الْإِسْلَامِ

طَحَنَتْهُمُ وَاللَّهُ يُنْفِذُ أَمْرَهُ

حَرْبٌ يُشَبُّ سَعِيرُهَا بِضِرَامِ

لَوْلَا الْإِلَهُ وَجَرْيُهَا لَتَرَكْنَهُ

جَزَرَ السِّبَاعِ وَدُسْنَهُ بِحَوَامِي

مِنْ كُلِّ مَأْسُورٍ يُشَدُّ صِفَادُهُ

صَقْرٍ إِذَا لَاقَى الْكَتِيبَةَ حَامِي

وَمُجَدَّلٍ لَا يَسْتَجِيبُ لِدَعْوَةٍ

حَتَّى تَزُولُ شَوَامِخُ الْأَعْلَامِ

بِالْعَارِ وَالذُّلِّ الْمُبَيِّنِ إِذْ رَأَوْا

بِيضَ السُّيُوفِ تَسُوقُ كُلَّ هُمَامِ

بِيَدَيْ أَغَرَّ إِذَا انْتَمَى لَمْ يُخْزِهِ

نَسَبُ الْقِصَارِ سَمَيْدَعٍ مِقْدَامِ

بِيضٌ إِذَا لَاقَتْ حَدِيداً صَمَّمَتْ

كَالْبَرْقِ تَحْتَ ظِلَالِ كُلِّ غَمَامِ

لَيْسُوا كَيَعْمُرَ حِينَ يَشْتَجِرُ الْقَنَا

وَالْخَيْلُ تَضْبِرُ تَحْتَ كُلِّ قَتَامِ

فَسَلَحْتَ إِنَّكَ مِنْ مَعَاشِرِ خَانَةٍ

سُلْحٍ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالُ لِئَامِ

فَدَعِ الْمَكَارِمَ إِنَّ قَوْمَكَ أُسْرَةٌ

مِنْ وُلْدِ شِجْعٍ غَيْرُ جِدِّ كِرَامِ

مِنْ صُلْبِ خِنْدِفَ مَاجِدٍ أَعْرَاقُهُ

نَجَلَتْ بِهِ بَيْضَاءُ ذَاتُ تَمَامِ

وَمُرَنَّحٍ فِيهِ الْأَسِنَّةُ شُرَّعاً

كَالْجَفْرِ غَيْرِ مُقَابَلِ الْأَعْمَامِ