تخطَّ إلى المحتوى

إلهي إليك القلب أوفى توددي

الطويل

٢٤ بيت

الزهد

إِلٰهِي إِلَيْكَ القَلْبُ أَوْفَى تَوَدُّدِي

وَبَابُكَ مَأْمُولِي وَمَوْئِلُ مَقْصِدِي

أَتَيْتُكَ وَالآمَالُ ذُبْلَى كَأَنَّهَا

بَقَايَا سَنًا فِي مُقْلَةِ المُتَوَقِّدِ

وَقَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي الذُّنُوبُ وَإِنَّنِي

أَرَى العَفْوَ بَحْرًا عِنْدَ جُودِكَ سَرْمَدِي

إِلٰهِي وَمَا لِي غَيْرُ فَضْلِكَ مُنْقِذًا

إِذَا ضَاقَ دَرْبِي وَاسْتَطَالَ تَنَهُّدِي

أُجَرِّعُ قَلْبِي مِنْ أَسًى بَعْدَ لَوْعَةٍ

فَيَصْرُخُ فِي صَمْتِ اللَّيَالِي تَفَرُّدِي

إِذَا مَا خَلَوْتُ اللَّيْلَ أَبْصَرْتُ وَحْشَتِي

وَأَطْلَقَ دَمْعِي فِي الدُّجَى مَا أُكَابِدُ

أُنَاجِيكَ وَالأَسْحَارُ تَشْهَدُ خَشْيَتِي

وَيَرْتَجِفُ التَّسْبِيحُ فِي مُهْجَةِ العَبْدِ

فَيَا رَبِّ إِنْ أَذْنَبْتُ أَنْتَ مُقِيلُ مَنْ

هَوَى ثُمَّ نَادَى مُوقِنًا بِالتَّعَبُّدِ

وَيَا رَبِّ إِنْ أَعْلَنْتُ صَبْرًا تَجَمُّلًا

فَفِي القَلْبِ جُرْحٌ لَا يُبَاحُ لِمُشْهِدِ

أُدَارِي بِشْرِي وَالْكَآبَةُ تَحْتَوِي

ضُلُوعِي كَطَيْفِ الحُزْنِ فِي القَلْبِ مُرْتَدِي

وَكَمْ كُرْبَةٍ هَاجَتْ عَلَيَّ غُيُومُهَا

فَأَمْطَرْتَنِي لُطْفًا بِغَيْرِ تَوَعُّدِ

وَكَمْ مَرَّنِي يَأْسٌ فَأَوْقَدْتَ رَحْمَةً

تُبَدِّدُ لَيْلَ الخَوْفِ عَنْ كُلِّ مَقْصِدِ

إِلٰهِي أَنَا العَبْدُ الَّذِي طَالَ عَثْرُهُ

وَلَمْ يَلْفَ غَيْرَ الحِلْمِ مِنْكَ لِمَرْقَدِي

فَلَا تَطْرُدَنِّي عَنْ رِحَابِكَ إِنَّنِي

غَرِيقُ أَسًى فِي لُجَّةِ المُتَبَدِّدِ

وَخُذْ بِيَدِي إِنْ زَلَّتِ النَّفْسُ ضَعْفَةً

فَمَا خَابَ قَلْبٌ عَاشَ فِي ظِلِّ مَعْبَدِ

إِلٰهِي وَهَبْ لِي مِنْ رِضَاكَ سَكِينَةً

تُلَمْلِمُ شَتَّى الرُّوحِ بَعْدَ التَّبَدُّدِ

وَطَهِّرْ فُؤَادِي مِنْ خَفَايَا هَوَاهُ إِذْ

كَثِيرٌ خُفِيُّ الدَّاءِ فِي القَلْبِ مُفْسِدِ

إِذَا مَا دَعَانِي اليَأْسُ نَادَيْتُ رَحْمَةً

لَدَيْكَ فَيَحْيَا فِي الضُّلُوعِ تَجَلُّدِي

وَإِنْ أَظْلَمَتْ فِي نَاظِرَيَّ مَسَالِكٌ

فَنُورُ رِضَاكَ الفَجْرُ بَعْدَ التَّلَبُّدِ

إِلٰهِي لَقَدْ أَعْيَا الفُؤَادَ تَحَمُّلِي

وَلَمْ أَلْفَ غَيْرَ اللُّطْفِ مِنْكَ لِمَقْصِدِي

فَصَلِّ عَلَى طٰهَ النَّبِيِّ وَآلِهِ

صَلَاةَ سَلَامٍ دَائِمِ الفَيْضِ سَرْمَدِ

عَلَيْهِ سَلَامُ اللهِ مَا هَبَّ نَسْمَةٌ

وَمَا سَبَّحَتْ طَيْرُ الرُّبَى فِي التَّهَجُّدِ

فَهٰذَا ابْتِهَالِي قَدْ بَسَطْتُ حُرُوفَهُ

أُمَرِّرُهَا دَمْعًا عَلَى خَدِّ مُنْفَرِدِ

أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي السَّمَاءِ تَضَرُّعًا

لَعَلِّي أَرَى مِنْ فَيْضِ جُودِكَ مَوْعِدِي