هَوىً خالطَ الروحَ حتى صارَ مُحتَدَما
وأورثَ القلبَ بينَ الصبرِ والألَمَا
أبيتُ أُداري جراحي وهيَ مُشتعِلٌ
كأنَّ في الصدرِ نارَ البعدِ مُلتَهِمَا
أجرُّ أياميَ السوداءَ مُنكسِرًا
وفي يديَّ بقايا العمرِ مُنهدِمَا
أُخفي اشتياقي كأنّي لستُ أعرفُهُ
والشوقُ في داخلي قد جاوزَ العَدَمَا
إذا تنفّستُ ذابتْ في أنامليَ
آهٌ تُفجّرُ في الأعماقِ مُلتَزِمَا
أمشي ويأكلني وجدانُ لوعتِهِ
كأنَّ صدريَ بالأحزانِ مُتَّهِمَا
أُناجي الليلَ لا سمعٌ يجيبُ لهُ
إلا صدى الوجدِ في روحيَ مُحتَكِمَا
وكلُّ دربٍ أراهُ اليومَ يسألُني
أينَ الذي كانَ وعدَ الوصلِ مُلتَزِمَا
فأرتدُّ في الصمتِ الموجوعِ مُتَّئِدًا
كأنَّني بينَ نارِ الشوقِ مُلتَحِمَا
أُقابلُ الطيفَ إنْ مرّتْ خيالاتُهُ
فيشتعلُ القلبُ حتى يُطفِئَ العَدَمَا
ويهربُ الطيفُ من عينيَّ مُرتحلًا
ويتركُ الروحَ في الأشواقِ مُنصَدِمَا
أعدُّ نبضَ الليالي وهيَ مُنهَكةٌ
كأنَّ كلَّ الليالي صارتِ الألَمَا
وأحملُ العمرَ فوقَ الصدرِ مُثقَلَهُ
كأنَّ ظهريَ من أثقالِهِ حُطَمَا
يا من تركتِ فؤادي في مهابِطِهِ
أما رحمتِ قلبًا في الهوى ظُلِمَا
كلُّ الجهاتِ إذا ما غبتِ موحشةٌ
كأنَّها من ظلامِ البعدِ مُنقَسَمَا
أمشي ولا شيءَ إلا الهمُّ يرافقُني
كأنني بينَ جدرانِ الأسى حُكِمَا
أبكي بصمتٍ ولكنْ دمعُهُ هطلٌ
يُخفي ولكنَّهُ في القلبِ مُنعَجِمَا
أحادثُ الريحَ علّ الريحَ تخبرُني
ببعضِ ما كانَ من قربٍ ومن قِدَمَا
فلا تجيبُ سوى صمتٍ يطوّقُني
كأنَّ في الصمتِ بابَ البينِ مُنغَلِمَا
أُكابرُ الشوقَ حتى يستبيحَ دمي
وأدّعي أنّ قلبي صارَ مُحتَكِمَا
لكنَّ قلبي إذا ما الليلُ أطلقَهُ
عادَ الطفولَةَ في الأشواقِ مُلتَهِمَا
سأبقى رغمَ هذا الجرحِ مُنكسِرًا
أجرُّ روحيَ في التيهِ مُنقَسِمَا
فإنْ أفلتُّ من الدنيا فموعدُنا
على بقايا حنينٍ لم يزلْ قِدَمَا