تعبتُ من الشوقِ حتى ضاقَ بي جسدي
وصارَ قلبي على الأنفاسِ مُستَنَدَا
أمشي ويأكلني في الدربِ موقدُهُ
كأنَّ صدري من الأشواقِ مُتَّقَدَا
أُخفي صبابتيَ العمياءَ مبتسمًا
وفي الضلوعِ صراخٌ قد تَجَلْجَدَا
كلُّ الجهاتِ التي أمشي بها خَلَتْ
إلا صدى الوجدِ في الأعماقِ مُعْتَمَدَا
أسترجعُ الطيفَ في ليلٍ يؤرّقُني
فيستفيقُ بكفي جمرُهُ صَعِدَا
يا ليتَ هذا الهوى ما كانَ في دمي
ولا سكنتْ في حنايا الروحِ مُعْتَقَدَا
أمشي وأحملُ وجهي في تعاستِهِ
كأنني لستُ في هذا المدى أَحَدَا
أُحادثُ الريحَ إنْ مرّتْ مُهتّمةً
لعلَّ فيها حديثًا كانَ مُعْتَمَدَا
فلا تجيبُ سوى صمتٍ يُمزّقُني
كأنَّ في صمتِها حزنًا تَجَدَّدَا
أبكي وأكتمُ دمعي كي أظلَّ على
قيدِ التجلّدِ، لكن القلبَ ما رَقَدَا
أُقابلُ الليلَ حتى صارَ يعرفُني
كأنني صرتُ في ظلمائهِ سَنَدَا
إذا أتى الطيفُ ألغى كلَّ غربتي
وردَّ لي بعضَ ما ضيّعتُ مُعْتَمَدَا
لكنّهُ يرحلُ المهجورُ مبتسمًا
ويتركُ الروحَ في الأشواقِ مُسْتَبَدَا
أعدُّ أياميَ السوداءَ مبتسمًا
كأنّها قَدَرٌ لا بدَّ أن يُعْتَمَدَا
وأحملُ العمرَ فوقَ الصدرِ مثقلَهُ
كأنَّ ظهريَ من أحزانِهِ انْحَدَا
يا من غدوتِ بقلبي كلَّ أزمنتي
هل يُطفأُ النارَ في قلبي إذا وَقَدَا؟
كلُّ الوجوهِ إذا ما غبتِ مُوحشةٌ
كأنَّها من ظلامِ البعدِ مُعْتَمَدَا
أمشي ولا شيءَ إلا الهمُّ يصحبُني
كأنني في دروبِ التيهِ مُعْتَمَدَا
أبكي بصمتٍ إذا ما الليلُ أسدلَني
حتى يظنَّ بيَ الإخفاءُ مَن شَهِدَا
يا ليتَ هذا الهوى ما كانَ في خَلَدي
ولا تفرّدَ في الأعماقِ مُوَحَّدَا
لكنني كلما حاولتُ أنساهُ
عادَ الحنينُ إلى صدري مُجَدَّدَا
سأبقى رغمَ انكساري في مسيرتِهِ
أجرُّ روحيَ في الأشواقِ مُعْتَمَدَا
فإنْ انتهيتُ فإني فيكِ مُنْدَفِنٌ
وفيكِ يبقى فؤادي غيرَ مُجَدَّدَا