أمنْ طيفِ دارٍ هاجَ دمعيَ وانثنى
فؤادي على جمرِ الصبابةِ مُرهَقا
وقفتُ وفي عينيَّ ليلٌ من الأسى
وفي الروحِ وجدٌ بالحنينِ تمزّقا
أُطيلُ تأمّلَ الرياحِ كأنّني
أفتّشُ فيها عن سلامٍ تفرّقا
فلاحتْ خيالاتُ المنى ثم أقبلتْ
جراحُ الهوى في مهجتي تتدفّقا
أأكتمُ ما بي والليالي شهيدةٌ
بأنّي من الأشواقِ صرتُ معلّقا؟
أبيتُ إذا نامَ الخليُّ مواجعًا
أحادثُ نجمًا في السماءِ وأرقبا
وأرنو إلى البدرِ البعيدِ كأنّهُ
بقايا سرورٍ في الفؤادِ توهّجا
كأنَّ الليالي بعدَ بُعدِ أحبّتي
صحارى أسىً ما أخصبتْ أو تورّقا
ولي كبرياءٌ يمنعُ الدمعَ أن يرى
طريقي، ولكنْ في الضلوعِ تحرّقا
أُسالمُ أحزاني فتأبى سكونَها
وأحملُ في صدري من الوجدِ أعبُقا
إذا مرَّ طيفُ الشوقِ عادتْ مواجعي
كأنّ جراحَ البينِ تُبعثُ مُرهَقا
أجرُّ خطايَ المثقلاتِ كأنّني
أسيرُ ليالٍ ما عرفتُ لها أفقا
وأذكرُ أيّامَ الصفاءِ فتعتري
فؤاديَ رجفاتٌ وتُضرمُ ما خبا
فيا طولَ هذا الحزنِ كيف احتمالهُ
وقد صارَ مثلَ البحرِ في الروحِ مُغرِقا
أرى الناسَ قد مالوا إلى فرحِ المنى
وأمسي أنا والوَجدُ سرًّا مرافقا
كأنّي وإن أخفيتُ نارَ صبابتي
رمادٌ بهِ جمرُ الأسى قد تألّقا
وما كنتُ ممّن يستكينُ لصبوةٍ
ولكنَّ سهمَ الشوقِ في القلبِ أحدقا
فإنْ هبَّ نسّامُ المساءِ توهّمتْ
جوانحُ روحي أنّ وصلًا تحقّقا
وإنْ لاحَ برقٌ في الدجى خلتُ أنّهُ
بشيرُ لقاءٍ في الخيالِ تألّقا
أُعلّلُ نفسي بالرجاءِ وإنما
أرى العمرَ من فرطِ الأسى قد تشقّقا
فلا المجدُ أنساني اشتعالَ جوانحي
ولا العزُّ عن هذا العذابِ ترفّقا
لقد علّمتني لوعةُ الحبِّ أنّني
أرى الصبرَ أحيانًا يلينُ ويُرهَقا
وأنَّ الفؤادَ الحرَّ مهما تجلّدَتْ
قواهُ، إذا هبَّ الحنينُ تَمزّقا
سأبقى وإن طالَ النوى متجلّدًا
أُخاتلُ جرحي بالكبرياءِ مُشفِقا
فما الحبُّ إلا لوعةٌ في جوانحٍ
إذا سكنَتْ يومًا أعادتْ لنا القلقا