أُداري اشتعالَ الروحِ وهيَ تثورُ
وفي القلبِ من جمرِ الصبابةِ نورُ
وأمشي كأنَّ العمرَ حملٌ على المدى
وأنَّ خطايَ المثقلاتِ صخورُ
تكسَّرتِ الأرواحُ تحتَ شعوري
وصرتُ أجرُّ العمرَ جرَّ أسيرِ
أُخادعُ جرحي بالكبرياءِ ترفُّعًا
وفي داخلي بركانُ وجدٍ يفورُ
أُقاتلُ شوقًا لو يُصيبُ صلابةً
من الصخرِ لانَ الصخرُ وهوَ جسورُ
وأكتمُ ما بي كي أظلَّ مهابةً
وفي مهجتي من حرقةِ البينِ نورُ
إذا هبَّ ليلُ الشوقِ عادتْ مواجعي
كأنَّ ضلوعي للحنينِ قبورُ
أبيتُ طويلَ الصمتِ والليلُ شاهدٌ
بأنّي على جمرِ الأسى أستديرُ
ولي نظرةٌ تخفي انهياري ترفُّعًا
وفي مقلتيَّ المستبيحتينِ فتورُ
أرى الناسَ يمضونَ ابتهاجًا وإنّني
على كتفي حملٌ من الحزنِ كبيرُ
كأنّي أميرُ الحزنِ ما زالَ عرشهُ
على القلبِ، لا يهوى ولا يتزحزحُ
إذا مرَّ طيفُ الذكرِ أُشعلَ خافقي
وعادَ الذي أخفيهِ وهوَ خطيرُ
أُحدّثُ نفسي أنَّ بعدَكِ عابرٌ
ولكنَّ هذا الوهمَ وهمٌ غرورُ
فكم مرةٍ أقسمتُ أني تعافيتُ
فعادَ الأسى في داخلي يستديرُ
أجرُّ بقايا الكبرياءِ كأنني
قتيلٌ، ولكنْ ما انحنى ويخورُ
ولي كبرياءُ السيفِ يمنعُ دمعتي
وفي القلبِ طفلٌ بالحنينِ كسيرُ
إذا لاحَ برقٌ في السماءِ توهّمتْ
جوانحُ روحي أنّ ثمَّ حضورُ
وإنْ هبَّ نسّامُ المساءِ توجّعتْ
ضلوعي كأنَّ الريحَ فيها نشورُ
فلا المجدُ أنساني اشتعالَ صبابتي
ولا العزُّ عن نارِ الفؤادِ ستورُ
أنا من إذا ضاقتْ بهِ الأرضُ مرّةً
تحدّى، ولكنْ بالهوى مأسورُ
كأنَّ الهوى سيفٌ على الروحِ مُرهفٌ
إذا مسَّ قلبي سالَ منهُ شرورُ
وما الحبُّ إلا أن تعيشَ معذّبًا
وفيكَ بقايا عزةٍ وغرورُ
فإنْ متُّ يومًا فالليالي شهيدةٌ
بأنّي قتيلُ الشوقِ وهوَ قديرُ
وأنّي حملتُ الصبرَ حتى كأنّني
على الجمرِ أمشي والسكوتُ وقورُ
أصارعُ وجدي بالكبرياءِ مرةً
ويغلبني شوقٌ عليَّ خطيرُ
فيا قسوةَ الذكرى إذا هبّتِ الدجى
وفي الروحِ من طعنِ الحنينِ سعيرُ
سأبقى وإن طالَ الأسى متجلّدًا
فبعضُ الجراحِ الكبرياءُ تديرُ