تخطَّ إلى المحتوى

عودي إلى فجر الإباء صنعاء

الكامل

٥٧ بيت

المتفرقات

عُودي إلى فَجْرِ الإباء صَنعاءُ

فالعِزُّ فيكِ وموطن الأجداد

فيك الحصونُ ووجهُ كلِّ حضارةٍ

في ظِلِّكِ التاريخُ والأمجادُ

وسقى ترابَكِ من سُلالةِ تُبَّعٍ

دمعُ السماء، ودام فيها رشادُ

كم أشرقتْ شمسُ الخلافةِ بينَنا

وتفتَّحَتْ بالعلمِ منكِ بِلادُ

يا جَنَّةَ الدُّنيا ومَهدَ ملوكِها

مَجدُ العروبةِ في رباكِ يُشادُ

صنعاءُ يا أُنسَ القلوبِ ورُوحَها

أنتِ الوِصالُ وبِكْرُهُ المرتادُ

باتتْ ليالينا على أضواءكِ

أبدارُ في أُفقِ السماْ شهادُ

لكِ في عيون الناسِ أعظمُ وجهة

تتلى بها الآياتُ والأورادُ

مَن زارَكِ استغنى، وعادَ مُكرَّماً

من أرضكِ بالما يضاف الزادُ

قد شيَّدوا غمدانَ قصرَ حضارةٍ

فتحيَّرتْ من حُسنِه الأندادُ

أحفادُ تُبّعَ كم مضتْ راياتِهم

فتساقطتْ لرماحِهم أجسادُ

ولهم على مرِّ الزمانِ ملاحمٌ

تشدو بها أرم ذواتِ عماد

من ذا يُجاري في المكارمِ حِمْيَراً؟

قد سادَوا من بعدِ الملوكِ وزادُوا

ولهم على أرضِ الجزيرةِ بسطة

قد دانَ من أسيافهم أسيادُ

أرضُ السعيدةِ لا يُضامُ حِماكِ

يومِ اللقاءِ إذا التقى الأضدادُ

يا موطنَ الإيمانِ يا مهوى التُّقى

فيكِ الأمانُ وبالعُلا ميعادُ

ذكراكِ ترفعُ هامةَ التاريخِ إذ

تَتَساقطُ التيجانُ والأصفادُ

والخيلُ فيكِ إذا صَهَلْنَ فإنما

تصغى لها الأرواحُ والأكبادُ

أهلوكِ لا يرضونَ إلا عزَّةً

من دونِها تتكسَّرُ الأزنادُ

يا سَعْدَ مَن ملك الجِبالَ وأهلَها

فالجُودُ عندكِ إنكِ الإمدادُ

من سبأٍ انبثقَ الضياءُ فكانَ من

ها الفاتحونَ، وأنجبتْ أحفادُ

كم خرَّ من باغِ طغى وتكبِّرا

فهوى، ومنهم عاد ذو الأوتادُ

صنعاءُ يا سكن الأئمّةِ والهدى

في داركِ القرآنُ والإرشادُ

ولقد تبسَّمَ في مآذنِكِ الضحى

وتنوعتْ بالذِّكرِ والأورادُ

يا قِبلةَ الأرواحِ يا حَضَنَ التقى

يا روضةً يرتادها العُبّادُ

أهلوكِ أهلُ الحكمِ والإيمانِ ما

خانوا العهودَ، وما غدوا أضدادُ

إن ضاقَ صدرُ الأرض يومَ مصيبةٍ

فصدورُهم رحبٌ، وهم أجوادُ

وإذا تذكَّرتِ اللياليَ الغُرَّ من

ها، عادَ فيكِ مجدُنا المعتادُ

يا زهرةَ الأزمانِ يا دربَ العُلا

يا رايةً في كفِّها الإسنادُ

يا منبعَ الإشراقِ يا فجر الضحى

يا نغمةً يحلو بها الإنشادُ

صنعاءُ يا دربَ البطولةِ إنَّنا

نحميكِ إن جارَ الزمانُ عنادُ

إن طالَ ليلُ الغدرِ في أوطانِنا

فالفجرُ فيكِ على المدى ميعادُ

أبناؤكِ الأحرارُ رفد دائم

وبسيفِهم ينهارُ كلُّ عتادُ

قد أشرقتْ فيكِ العقيدةُ دائمًا

وتفتَّحتْ بالعلمِ فيكِ رِيادُ

مَن حاولَ الإسفافَ في عليائِكِ

زَلَّتْ به الأقدامُ وهو يبادُ

تبقينَ شامخةَ الجبالِ، عصيَّةً

وعلى ثراكِ يُهزم الأوغادُ

يا موطنَ الإشراقِ، يا حُلمَ الورى

أنتِ الأمانُ إذا اشتكى الوفادُ

تبقينَ أسمى في السمو مكانةً

مهما تناوشها الطغاةُ وعادوا

فيكِ الشموخُ مُخلَّدٌ، ومجَالسٌ

تسمو، وفيكِ تُعاد للإنجادُ

والأرضُ أنتِ عرشِها ومقامها

والمجدُ فيكِ مُشَرَّفٌ ميَّادُ

وتكسّرتْ دونَ السدودِ جحافلٌ

فيكِ الرجالُ وسهمهم صيّادُ

يا موطنَ الأقيالِ يا عرشَ الألى

في ظلكِ الأحرارُ والأجنادُ

أهواكِ يا أمَّ الحضارةِ إنني

أجدُ الممات بأرضكِ استشهادُ

فيكِ النبي أثنى، وفيكِ مآذنٌ

للهِ فيها الركّعُ السُجّادُ

صنعاءُ يا أُمَّ المكارمِ إنني

أهفو إليكِ وعشقُكِ معتادُ

صنعاءُ يا مهد العروبةِ إننا

فيكِ الكرامُ ومرقدُ ووِسادُ

فيكِ الجبالُ الراسياتُ كأنها

حُصنٌ إذا ما أقبل الإفسادُ

ولقد غدتْ أرضُ اليقينِ منارةً

تُهدى بها الأرواحُ والأفئادُ

مجدٌ على مرِّ الزمانِ تأصّلَت

أسسٌ لكِ سبأٌ، فصرتِ عِمادُ

كم شادَ من قصرٍ عليها تبعُ

فغدا السحابُ لظلِّها ينقّادُ

قد ساسَها الأبطالُ من أقيالِها

وعلى جبينِ الأرضِ هم روادُ

فإذا تذكَّرتِ الزمانَ وجاهةً

فالمجدُ فيك عزائم وشِدادُ

صنعاءُ يا أمَّ المدائنِ إننا

نهوى ثراكِ وقلبُنا وقّادُ

تبقينَ في عُرْبِ الديارِ منارةً

وبكِ الحضارةُ دائم الآبادُ

صنعاءُ يا دارَ العروبةِ والهدى

أبقي، فما لكِ في الورى أندادُ

أنتِ القصيدةُ والملاذُ ومُهجتي

فيكِ الإخاءُ والوفاءُ مرادُ

أنتِ النهايةُ والبدايةُ والهوى

وملاذُنا، وبذكركِ أعيادُ