أدني إليّ رحيقَ السَّحرِ واسقيني
من دلو قهوتِك أرشف ويرويني
تنسابُ في كبدي شهداً إذا عبقتْ
باللحن، تطربُ وجداني وتُنسيني
كأنها بسمةُ العشاقِ تسحرُني
أصواتها بالشذى تمضي تُناديني
إذا ارتشفتُ، توالتْ فيّ نَشوَتُها
كأنني فارسٌ بالحبِّ مفتونِ
في صمتِها لغةٌ بالعشقِ ناطقةٌ
تُدني الحنينَ وتُذكي نارَ تكويني
كأنها الغيدُ، زهرٌ في تفتُّحِهِ
تبكي الغيابَ وتُشجيني وتُسليني
أُصغي لها، ولهيبُ الشوقِ يأسرني
والحلمُ يسري على خديْ شراييني
يا بهجةَ الصبحِ إنْ لاحتْ مجللةً
بالسحرِ، تمتدُّ بالألحانِ تغرينِي
ما بينَ مرٍّ، وحلوٍ لا مفرّ لنا
عن طعمِها، فهوَ مفتاحُ لتمكينِ
أهواكِ، يا قدَحا في الحُبِّ متّقدا
ترتيلُ وجدِكِ آهاتُ المحبينِ
فاسقي الفؤادَ، فكم ذابتْ معابدهُ
إن قيلَ: "هاتِ الفناجينَ" واسقيني