فأنتَ الرجاءُ، وأنتَ السَّنَدْ
وأنتَ الأمانُ ومنكَ المَدَدْ
وأنتَ الصمودُ إذا ما انحنتْ
جبالُ البرايا ، وخار العَمَدْ
وأنتَ الفخارُ، وأنتَ القصيدُ
فنِعْمَ الجدودُ، ونِعْمَ الخَلَدْ
وأنتَ الحضارةُ، أنتَ الشموخُ
وفيكَ الرجالُ إذا ما رَفَدْ
إذا ما تنكّرَ وجهُ الزمانِ
وجدناكَ نورا يُضيءُ البلدْ
وفيكَ المَآثرُ سيفٌ ونارٌ
وفيكَ العُلا قد تجلّى أمدْ
فمن ذا ينازعُ شعبا أبيّا
وفيه الإباءُ، وعزمُ الأَسَدْ؟
وأنتَ الأصولُ، وأنتَ الجذورُ
وأنتَ الفروعُ، وأنتَ الوتَدْ
وطفلُ الحطامِ يتيما ينادي
أغيثوا... فما من مغيثِ وَجَدْ
تمزّقَ ثوبُكَ بين الدعاةِ
وكلٌّ بأوهامِهِ قد جَحَدْ
وجاعَ الصغارُ، وناموا على
وسائدَ صبرِ وأحلامِ غَدْ
تواطأَ فيكَ الأعادي جميعا
فمنهم غريبٌ، ومنهم وَلَدْ
وفيكَ الدماءُ صارت مياهَ
تسيلُ، ولا مغنَمٌ لأَحَدْ
فأينَ المآربُ؟ أينَ الكرامةُ؟
وأينَ السيوفُ؟ وأينَ الزَّنْدْ؟
وأينَ ابنُ يعربَ؟ أينَ الذينَ
سَمَا ذكرُهم فأبَوا أن يُبَدْ؟
أما قالَ فيكم نبيُّ الهُدى:
هنا الإيمانُ، وحكم الرشدْ؟
فما عادَ فيكمْ سوى بعض ذكرى
تئنُّ، وتُغلقُ بابَ الرَّغَدْ
إذا ماتَ فينا وفاء اليماني
تعيشُ الخيانه ويُنسى العهدْ
فلا يُصبحُ الجسمَ منا سليمُ
إذا الفكرُ والعقلُ فيه فَسَدْ
وإن خانَ فيكم رجاءُ الفقيرِ
فكلُّ الدعاءِ هباءٌ يُردْ
سنكتبُ بالدمِ أن لا نُهانَ
وأنّا الجبالُ التي لا تُهَدْ
وأنَّ اليمانيَّ إن صاحَ يوما
أزاحَ الدجى، موقظَا مَن رَقَدْ
وأنّا إذا ما غَشَتنا الليالي
أشعْنا السيوفَ، وزدنا العَدَدْ
سترجعُ "صنعاءُ" أم الحضاراتِ
وتبقى "عدنْ" أمَّنا للأبدْ
ونبني "سبأ" فوقَ الجراحِ
ونطلقُ فيها نداءَ الصمدْ
وعادَ اليمانيُّ حرًّا عزيزًا
يُجِلُّ الكرامةَ، لا يُستَبَدْ