يا وَجْهَ صَنْعاءَ، يا روح بها سَكَنُ
يَغفو عَلَيْهِ غَرامٌ ثُمَّ يَحْتَضِنُ
لَيْلٌ يُغَنِّي، وَفَجْرٌ فِي مَحَاسِنِها،
ضِدّانِ فِيها، فَفَرْحٌ بَعْدَهُ حَزَنُ
تَجْري المَآسي كَسَيْلٍ لا نِهايَةَ لَهْ،
ثُمَّ الرَّجاءُ كَنَجمٍ لاحَ يَفْتَتِنُ
مَوْتٌ يُلَوِّحُ فِي الأَزِقَّةِ مُظلِماً،
والحُبُّ يَخْضَرُّ فِيها ثُمَّ يَمتحنُ
يا مَنبر الفَجْرِ، مَا زالَتْ مَآذِنُكُمْ
تُعطي الأَذانَ، وَفِي أَصدائِها الأمنُ
تَتَحَدَّثُ الدُّورُ عَنْ ماضٍ يُعانِقُنا،
فَاليَأسُ يَذْوي، وَيَحْيَا فِي الرُّبا الوطن
يا وَجْهَ صَنْعاءَ، كَمْ عَانَتْ مَلامِحُها،
تَبْقَى وَإِنْ غَيَّرَ الأَحْقادُ وَالمِحَنُ
ضِدّانِ يَلتَقِيانِ: النّارُ تُحْرِقُها،
لَكِنَّهُ المَطَرُ المُسكوبُ والشجنُ
فيها الحَياةُ وَمَوْتٌ، غَيْرَ أَنَّ لَها
قَلْباً يُجَدِّدُهُ التَّاريخُ! هنا اليَمَنُ
يا صَنْعَ، أَنْتِ الضِّياءُ الحُرُّ في زَمَنٍ
فِيهِ العُيُونُ عَلى الأَحرارِ تُفتَتَنُ
صَنْعَاء، أنتِ دعاءُ العاشقينَ إذا
ضاقَ الفضاءُ، وعادَ القلبُ يَحْتَضِنُ
يا صَنْعَ، أنتِ رجاءُ الجائعينَ إذا
ماتَ الزمانُ، وعادَ العدلُ يُمْتَهنُ
فيكِ الوفاءُ، وإنْ جاروا على وطنٍ
يبقى هواكِ، ويَبقى في المدى وَطَنُ
وتظلُّ روحُكِ، رغمَ القيدِ، مسكننا
إنْ خانَ عهداً فمِن أهدابِنا الكَفَنُ
إنْ غابَ عنكِ ربيعُ الحبِّ عُدْتِ لنا
فالخُلدُ صَنْعاءُ، والتاريخُ يَؤتَمَنُ