طالَ الغيابُ ونارُ الوجدِ تنسابُ
والقلبُ خلفَ سياجِ الصبرِ مُرتابُ
ما غبتَ عن ناظري إلا وفي خلدي
طيفٌ يمرُّ... وفي كفَّيهِ أكوابُ
أسقي خيالي من الذكرى مَعَتَّقَةً
حتى كأنَّ فؤادَ الصبِّ عتَّابُ
يا منيةَ الروحِ هل للوصلِ نافذةٌ؟
فالليلُ طالَ... وليل الهجر غلّابُ
زرعْتُ حبَّكَ في الأعماقِ أغنيةً
يشدو بها طائر الوروار أسرابُ
فأنتَ والنبضُ في صدري تلتقيا
والبُعدُ مُرٌّ... وللأحزانِ أنيابُ
أبكي زماناً مضى بالبِشرِ يجمعُنا
إذ نحنُ في روضةِ الآمالِ أحبابُ
تلك المرافئُ لا تنسى ملامحَنا
يومَ التقينا... وللأشواقِ إسهابُ
يا ليتَ طيفَكَ في الأحلامِ يأتيني
كما استنارت بضوءِ الفجرِ أهدابُ
أهيمُ وجداً وفي عينيكَ لي وطنٌ
دونَ البلادِ وللإخلاصِ أسبابُ
كم ذا رجونا وصالاً لا انقطاعَ لهُ
يُشفى بهِ من لهيبِ البينِ أوصابُ
سأظلُّ أرقبُ فجرَ الوصلِ في ثقةٍ
لا يمنعُ الشوقَ جدرانٌ وأبوابُ