سَقَتْنِي مِنْ مَوَدَّتِها بِكَأْسِ
فَزَالَ بِقربها كُلُّ التِبَاسِي
تَلَاشَتْ فِي مَحَبَّتِهَا هُمُومِي
وَأَشْرَقَ من مَحَيَّاهَا اقتباسِي
إِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ بِلَحْظِ عَيْنٍ
تَذُوبُ بسِحْرِهَا كلُّ حَواسِي
أَرَى فِي رُوحِهَا نُوراً جَلِيّاً
بِهِ جُزْتُ المَخَاوِفَ وَالمَآسِي
وَإِنْ هَمَسَتْ بِنَجْوَاهَا لِسَمْعِي
نَسِيتُ بِطِيبِ مَنْطِقِهَا أَنَاسِي
كَأَنَّ خَيَالَهَا بَحْرٌ عَمِيقٌ
وَإِنِّي فِيهِ قَدْ زَادَ انْغِمَاسِي
فَلَا ودُ يُضَاهِي قُرْبَ خِلِّي
وَلَا بعدٌ يُقَاسُ بِمَا أُقَاسِي
يَقُولُونَ: "التَّوَلُّعُ فِيهِ ضَعْفٌ"
فَقُلْتُ: "بِحُبِّهَا قَدْ نِلْتُ بَاسِي"
فَلَا تَسَلِ المُحِبَّ عَنِ الأماني
إِذَا كَانَ الغَرَامُ هُوَ الأَسَاسِي
وَوَجْهُكِ عَنْ بَرِيقِ المَاسِ أَغْنَى
فَأَنْتِ بَرَاءَتِي وَبِكِ انْعِكَاسِي
سَأَبْقَى فِي هَوَاكِ رَهِينَ شَوْقٍ
يَهُزُّ مِنَ الجَوَى طَوْدَ الرَّوَاسِي
تَرَكْتُ لِأَجْلِهَا تَّاجَ المَعَالِي
وَطَلَّقْتُ المَنَاصِبَ وَالكَرَاسِي
فَإِنَّ الوصل مَمْلَكَةٌ وَعِزٌّ
بِهَا أَعْلَيْتُ بَيْنَ النَّاسِ رَاسِي