غريبٌ وإن جاورَ الأحبابَ سكناهُ
وحيدُ روحٍ، يُناجي الصمتَ نجواهُ
يُسافرُ الناسُ شوقًا، وهو مُغتربٌ
كأنّ كلّ دروبِ الأرضِ تنعاهُ
تراهُ يمشي، وفي الخطواتِ أسئلةٌ
كأنّ دربَ الهوى قد ضاقَ مأواهُ
يبيتُ في حُلمِه ولهانَ من قلقٍ،
كأنّ دفءَ المنى قد ضاعَ مسراهُ
يا أيُّها التائهُ المكسورُ في أملٍ،
ما عادَ يُنقِذُ قلبًا ضاعَ مرساهُ
تقولُ: هل حَطَّ من بعدِ النوى وطنٌ؟
فيُطرقُ الصمتُ، لا أنسٌ ولا آهُ
تعُود يومًا، وفي عينيكَ أسئلةٌ،
هل كانَ ما ضاعَ من عُمر ستنساهُ؟
تُخفي ابتسامَتَها، والدمعُ يسكنُها،
كأنّها زهرةٌ تبكي لفرقاه
فيا غريبَ المنى، ما عادَ من وطنٍ،
إلّا الحنينُ، وهذا الحزنُ يرعاهُ
يا أيُّها الحلمُ، كم أوهَمتَ عاشقَهُ،
وكم بعثتَ لهُ من نارِ ذكراهُ!
يمضي على الدربِ مكسورًا، يؤرّقُهُ
صوتُ الرجاءِ إذا ناداهُ، أغراهُ