تخطَّ إلى المحتوى

ب صنعاء ارتقى فينا الخطاب

الوافر

٢٢ بيت

المتفرقات

ب صنعاءَ ارتقى فينا الخطابُ

وساجلَنا الهوى وهفا الشبابُ

وأسكرَنا نسيمُ الروضِ حتى

تراقصَ حولَنا طَربٌ عجابُ

فيا صنعاءُ كم فيكِ اشتياقٌ

يُذيبُ القلبَ إن ضاقَ الرحابُ

بيوتُكِ في جبينِ المجدِ تاجٌ

يُضيءُ إذا استحالَ الليلُ غابُ

كأنَّ الروحَ تُزهِرُ في رُباكِ

إذا ما لاحَ في الأفقِ الضبابُ

وكلُّ السائرينَ على ثراكِ

بهم للوصل يبتَهجُ المصابُ

فؤادٌ فيكِ شدَّتهُ أماني

كأنَّ الوصلَ يُغريه اقترابُ

فمن صنعاءَ تهفو كلُّ نفسٍ

وتسألُ: أينَ يجمعنا العتابُ؟

ب صنعاء تستفيقُ الروحُ صبحاً

يجلِّلها مع الأنسِ السحابُ

وتضحكُ في وجوهِ العاشقينا

حدائقُها وفي الروض شِهابُ

وفي أزقّتها التاريخُ يمشي

وتُروى عن منازلِها كِتابُ

فكم عبَقَتْ بأرواحِ الأوائلْ

وفي جنباتِها حَلُمَ الصحابُ

تلوحُ مآذنٌ بصفاءِ لحنٍ

كأنَّ الوجدَ يُوقظهُ الترابُ

وتزهو قيلُها والعزُّ فيها

كأنَّ العزَّ يجمعُهُ إهابُ

إذا ما هبَّتِ الأنفاسُ فيها

سرتْ للعالمينَ بها عُبابُ

فيا دارَ الكرامةِ كيفَ أغدو

وصدري فيكِ قد حان المآبُ؟

ويا صحبي إذا جارَتْ ليالٍ

فعطفُكُمُ لنا نعمَ المجابُ

شربنا فيكِ من ماضيكَ خمراً

فأسكرَنا الهوى وهوَ شرابُ

وكلُّ الطيبِ قد فاضتْ يديكِ

فما ضاقتْ بنا وهي رحابُ

وأنتِ إن بكتْ عيني عليكِ

ففي قلبي لذكراكِ اغترابُ

إذا ودَّعتُكِ اشتدّتْ جراحٌ

كأنَّ الفقدَ في كبدي التهابُ

ولكنّي أعودُ إليكِ شوقاً

فمِن أهلي إلى أهلي إيابُ