سَلِ الأيامَ عنْ فَتْكِ اللَّيالي
وعنْ دُنيا تَميدُ بذي الخَيالِ
رأيْتُكَ قد سَكنتَ إلى غُرورٍ
ولم تَعْبأْ بِقُربِ الانْفصالِ
تُشيّدُ في الحياةِ قُصورَ وَهمٍ
تؤولُ بها السنونُ إلى زوالِ
ألا فاذْكرْ رَحيلاً لَسْتَ تَدري
مَتى تَمضي لِضيقٍ في المَجالِ
سَتُتْرَكُ وَحدَكَ المَرْهونُ فَرداً
بعيداً عنْ أحبتكَ الغَوالي
فلا مَالٌ يُقي بأسَ المَنايا
ولا جَاهٌ سَيَمْنَعُ مِن مآلِ
إذا ما المَوتُ زارَكَ في هُدوءٍ
فَما نَفْعُ التَّباهي والتعالي؟
فَكُنْ في هذِهِ الدُّنيا غَريباً
عَفِيفَ النَّفسِ مَحمودَ الخِصالِ
وطَهِّرْ بالقَناعةِ كُلَّ عيْبٍ
وزِنْ بالحقِّ صِدقاً في المَقالِ
فإنَّ المرءَ مَرْهونٌ بسَعيٍ
وليسَ بما جَناهُ بجمع مالِ
أما نَظَرَتْ عُيونُكَ في رُبوعٍ
خَلَتْ مِن بَعدِ أرْبابِ المَعالي؟
مَضوا وبَقيتَ تَرْكُضُ في سرابٍ
عَلى ظَمأٍ وتَبْحَثُ عَن زُلالِ
فَلا يَغْرُرْكَ زُخْرُفُها ولكنْ
تَزَوَّدْ بالتقى للإرْتحالِ
فَكمْ مَلِكٍ عَلا فوقَ الرَّواسي
تَوارَى اليومَ في طَيِّ الرِّمالِ
وصَلِّ لِربِّكَ المَولى دواماً
تَجدْ فيه النَّجاةَ مِن الوَبالِ
فَما فازَ الذي بالدِّينِ يَلهو
ولا سَعِدَ الغَريقُ بالاشْتغالِ
فَمَا الدُّنيا لِحَيٍّ دارُ مُكْثٍ
وَلا الأقدارُ تُمْهِلُ في السُّؤالِ
فَطُوبَى لِلَّذي يَرْجُو مَتَاباً
وَيَرْقُبُ رَبَّهُ في كُلِّ حالِ
فَفُزْ بِلِقَاءِ رَبِّكَ فِي جِنَانٍ
بِهَا النَّعْمَاءُ دَانِيَةُ الظِّلَالِ