يَا مَوْطِنَ المَجْدِ العَرِيقِ وَمَعْدِنَهْ
نَفْسِي بِحُبِّكَ يَا بلادي مُؤْمِنَهْ
يَمَنُ العَطَاءِ وَفِيكَ أَصْلُ عُرُوبَتِي
مَهْدُ الحَضَارَةِ، كَيْفَ لِي أَنْ أَغْبِنَهْ؟
نَادَيْتُ بِاسْمِكَ فِي المَنَافِي صَارِخًا
فَإِذَا صَدَاهُ بِكُلِّ شِبْرٍ دَنْدَنَهْ
صَنْعَاءُ تَبْقَى فِي العُيُونِ مَنَارَةً
وَعَدَنُ الحَبِيبَةُ بِالفُؤَادِ مُحَصَّنَهْ
تَأْتِي الطُّيُورُ إِلَى رُبَاكَ غَرِيبَةً
فَتَعُودُ مِنْ فَيْضِ العَطَاءِ مُدَجَّنَهْ
مَا هَمَّنِي بَعْدَ المَسَافَةِ عَنْ ثَرَى
نَبَتَ الصمُودُ بِهِ، وَأَعلَى مَوْطِنَهْ
أَنَا يَا يَمَنْ، رَغْمَ الأَنِينِ وَغُرْبَتِي
سَأَظَلُّ أَبْنِي فِي رَجَائِكَ أَزْمُنَهْ
وَأَعُودُ لِلأَحْضَانِ أَمْسَحُ دَمْعَةً
شَاخَتْ بِأَجْفَانِ الزَّمَانِ مُشَجَّنَهْ
يَا مَوْطِنَ الكَرَمِ العَظِيمِ سَأَلْتُ مَنْ
فَطَرَ السَّمَاءَ بِأَنْ يُعِزَّ مسكنَهْ
عَهْدٌ عَلَيَّ وَإِنْ تَطَاوَلَ عُسْرُنَا
أَنْ نَحْمِلَ الفَجْرَ النَّدِيَّ وَنُعْلِنَهْ
تِلْكَ الرَّوَابِي السَّامِقَاتُ بِنَاظِرِي
أَبْهَى مِنَ الدُّنْيَا وَأَكْثَرَ سَلْطَنَهْ
فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى حِمَاكَ فَمُهْجَتِي
سَتَذُوبُ نَبْضًا فِي هواكَ مُوقنَهْ
لَا تَبْتَئِسْ يَا مَوْطِنِي فَلَنَا غَدٌ
يَشْفِي الجِرَاحَ، وَيَسْتَعِيدُ تَمَكُّنَهْ
سَنَعُودُ نَبْنِي مَا تَهَدَّمَ مِنْ رُبَا
صَنْعَاءَ، نَمْنَحُ كُلَّ قَلْبٍ مَأْمَنَهْ
فَإِذَا دَنَتْ فِي الغُرْبَتَيْنِ مَنِيَّتِي
فَاجْعَلْ رُفَاتِي فِي ثَرَاكَ لِتَدْفِنَهْ