لا تَنحنِي ما كلُّ همٍ يَقتُلُ
بعضُ الهمومِ بها العَزائِمُ تَكمُلُ
سِيري لِدربكِ في شُموخٍ واعبُري
دَربَ الحياةِ فكلُّ كربٍ يَرحَلُ
لا تَنحنِي هذي الخُطوبُ هي
التي سَتصُوغُ مَجدكِ حينما تَتبدلُ!
وغداً بِفضل اللهِ يَنبُعُ نَهْرُكِ
عَذباً وَمِن جودِ المباسم يَنهَلُ
قَدرُ الكِرامِ هو التَّرفُّعُ دائما
وَبِغَيرِهِ خُلُقُ المَكارمِ يَذبُلُ!؟
فالدرُّ يَصنعُهُ مَخاضٌ مُوجِعٌ في
عُمقِ بَحرٍ باللآلئِ يَحمِلُ
لا تَحسَبي أنَّ المَسيرَ بِلا أذىً
طَرقُ الحَديدِ بِهِ السُّيوفُ، تُصقَلُ
صَبراً على الأيامِ في غَمراتها
إنَّ الصَّبورَ بِصَبرهِ لا يُخذَلُ
هِيَ قِصّةٌ لِلعزِّ أنتِ كَتَبتِها
وَبِغيرِ صَبركِ سِفرُها لا يَكمُلُ
فَغداً سَيَضحَكُ مَن بَكى مِن حُزنِهِ
وَيَبيتُ في رغدٍ وسعدٍ يُقبِلُ
شُمُّ النِّساءِ بِمثلِ صَبركِ يَرتَقِي
نَحوَ المَعالي وَالفَخارُ يُؤمَلُ!
تَصفُو الحَياةُ لِمنْ تعزَّتْ نَفسُهُ
وَيَخيبُ مَن بالهَمِّ دَوماً يَكسَلُ
يا حُرَّةً صاغتْ من الألمِ الضُّحى
نُوراً بِهِ كُلُّ الدَّياجِي تَجفَلُ
لا تَحزَنِي إِنْ طَالَ لَيلٌ
مُظلِمٌ فَالفَجرُ بَعدَ ظَلامِهِ يَتَهَلَّلُ
هَذِي المَصاعِبُ مِثلُ غَيمٍ عَابِرٍ
يَسقِي البقاع وَبَعدَ ذلِكَ يَرحَلُ
فَاسْتَبْشِرِي خَيْراً فَمَا بَعدَ العَنَا
إِلَّا الرَّخَاءُ وَمَطلَعٌ مُتَجَمِّلُ
أَنْتِ المَنَارَةُ فِي طَرِيقٍ مُوحِشٍ
وَبِكِ المَكَارِمُ وَالْمَحَامِدُ تُوصَلُ!