عَزْمُ الأَبِيِّ عَلَى المَدَى مَشْهُودُ
وَالمَجْدُ فِيكَ لِوَاؤُهُ مَعْقُودُ
وَلَكَ الأَمَانِي فِي الفَضَاءِ كَأَنَّهَا
شُهُبٌ تَلُوحُ وَمَا لَهُنَّ نُفُودُ
فَارْكَبْ جَنَاحَ الصُّبْحِ حِينَ شُرُوقِهِ
فَالصُّبْحُ نَصْرٌ لِلْفَتَى مَوْعُودُ
لا يَنْثَنِي مَنْ كَانَ يَمْلِكُ هِمَّةً
فَالصَّعْبُ عِنْدَ البَاسِلِينَ زَهيدُ
قُمْ غَنِّ لِلدُّنْيَا وَحَيِّ صَبَاحَهَا
فَالطَّيْرُ فَوْقَ غُصُونِهِ غِرِّيدُ
وَانْظُرْ إِلَى الزَّهْرِ النَّدِيِّ بِثَغْرِهِ
بِشْرٌ لِقَلْبِ الحَالِمِينَ جَدِيدُ
كَمْ لَيْلَةٍ سَوْدَاءَ وَارَى سِتْرُهَا
قَمَرًا تَلأْلأَ وَالظَّلامُ رُكُودُ
فَاصْبِرْ عَلَى مُرِّ الزَّمَانِ فَإِنَّمَا
بَعْدَ الذُّبُولِ نَضَارَةٌ وَوُرُودُ
وَتَبَدَّتِ الحَوْرَاءُ فِي جَلَوَاتِهَا
فِي طَرْفِهَا سِحْرٌ لَنَا وَشرودُ
تَمْشِي وَيَخْجَلُ مِنْ قَوَامِ دَلالِهَا
غُصْنُ النَّقَا إِذْ مَسَّهُ التَّمْيِّيدُ
يَا مَنْ لَهَا فِي القَلْبِ أَلْفُ مَنَارَةٍ
هَلْ بَعْدَ هَذَا البُعْدِ ثَمَّة جُودُ؟
شَابَ الزَّمَانُ وَمَا سَلاهَا خَافِقِي
فَالحُبُّ بَاقٍ وَالسِّنُونَ تَبِيدُ
مَا ضَرَّ قَلْبَكَ لَوْ تَرَفَّقَ لَحْظَةً
فَالشَّوْقُ نَارٌ وَالضُّلُوعُ وَقُودُ
أَسْلَمْتُ لِلأَقْدَارِ كُلَّ مَطامِحِي
وَالصَّبْرُ فِي عُرْفِ الكِرَامِ رَصِيدُ
يَا هَذِهِ الدُّنْيَا رُوَيْدَكِ إِنَّمَا
نَحْنُ الضُّيُوفُ وَمَا لَنَا تَخْلِيدُ
فَاعْبُرْ حَيَاتَكَ كَالنَّسِيمِ مُسَالِمًا
يَمْضِي وَيَبْقَى عِطْرُهُ المَنْشُودُ
وَاحْفَظْ لِنَفْسِكَ عِزَّةً لَا تَنْحَنِي
فَالحُرُّ دَوْمًا فِي المَدَى مَوْجُودُ
إِنَّ الحَيَاةَ عَقِيدَةٌ وَجِهَادُنَا
أَنْ يَسْتَمِرَّ بِنَبْضِنَا التَّجْدِيدُ
فَاسْلَمْ لِذَاتِكَ وَاسْتَمِدَّ يَقِينَهَا
إِنَّ اليَقِينَ لِمَنْ سَعَى تَسْدِيدُ