نَبَضَ الحَنِينُ بِأَضْلُعِي وَفُؤَادِي
فَشَدَوْتُ شِعْراً فِي هَوَى الأَمْجَادِ
وَرَحَلْتُ أَبْحَثُ عَنْ حُرُوفٍ عَبَّدَتْ
دَرْبَ الخُلُودِ لِطَارِفٍ وَتِلادِ
فَوَجَدْتُ أَنَّ الأَرْضَ تَكْتُبُ سِفْرَهَا
بِدَمِ الكِرَامِ وَهيبة الأَجْدَادِ
مَهْدُ الحَضَارَةِ لَمْ تَزَلْ رَايَاتُهَا
تَعْلُو عَلَى القِمَمِ العِظَامِ بلادِي
يَا مَوْطِنَ التَّأْرِيخِ أَنْتَ بدايةٌ
لِلْكَوْنِ، قَبْلَ تَنَاحُرِ الأَضْدَادِ
أَفْدِي رِمَالَكَ في نَقَائِكَ نَجْمَةً
تَهْدِي السَّرَى لِلْحَائِرِ المرْتَادِ
مِنْ أَرْضِ «بَلْقِيسٍ» وَأَسْوَارِ العُلَا
نُقِشَتْ حُرُوفُ النُّورِ لِلْأَحْفَادِ
هِيَ جَنَّةُ الدُّنْيَا وَتَاجُ وَقَارِهَا
مَكْنُونَةٌ فِي مُهْجَةِ الأَكبادِ
صَنْعَاءُ يَا سِحْرَ الزَّمَانِ وَعِطْرِهِ
يا نَغْمَةً طَافَتْ بِكُلِّ بَوَادِي
وعدنْ ثُغُورُ البَحْرِ تَبْسِمُ لِلْمَدَى
كتَبَسَمِ الأَطْفَالِ يَوْمَ مِيلَادِ
حَضْرَمَوْتُ يَا نَبْعَ الصَّفَاءِ وَحِكْمَةً
سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ فِي الأَبْعَادِ
مَأْرِبْ تَعِزُّ الشَّامِخَاتُ بِأَهْلِهَا
حِصْنُ الإِبَاءِ وَمَعْقِلُ الرُّوَّادِ
مَا نَالَتِ الأَيَّامُ مِنْ عزَّمائِهَا
كَلَّا وَلَا انْصَاعَتْ لِكَيْدِ عَادِي
شَعْبٌ إِذَا عَصَفَ الزَّمَانُ بأهلهِ
هَبُّوا كَسَيْلِ العَزْمِ والإِمْدَادِ
مَا ثَوْرَةُ الأَحْرَارِ إِلَّا صَفْحَةٌ
مِنْ نُورِ فِكْرٍ ثَائِرٍ وَرَشَادِ
يَا مَنْبِتَ العُرْبِ الكِرَامِ وَأَصْلَهُمْ
حُبِّي لَكُمْ حُبٌّ بِلَا مِيعَادِ
سُقْيَا لِأَرْضٍ كُلَّمَا نَادَى النِداءْ
طَارَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُ العُبَّادِ
فِيهَا الرِّجَالُ الصِّيْدُ مَنْ لِعُهُودِهِمْ
شَرَفٌ يَفُوقُ تَعَبُّدَ الزُّهَّادِ
حَمَلُوا العُرُوبَةَ فِي الدِّمَاءِ أَمَانَةً
مَا فَرَّطُوا يَوْماً بِإِرْثِ الضَادِ
يَا أَيُّهَا المَاضِي المُرَصَّعُ بِالسَّنَا
سَجِّلْ بِأَنَّا صَفْوَةُ الإِيجَادِ
مِنْ كُلِّ شِبْرٍ فِي البِلَادِ لَنَا دَمٌ
يَسْقِي نَخِيلَ الجُودِ بِالإِرْفَادِ
عِشْنَا وَعَاشَتْ أَرْضُنَا تَعْلُو المَدَى
أُعْجُوبَةُ التَّارِيخِ وَالآبَادِ
فَغَدًا سَتَبْتَسِمُ الرُّبُوعُ لِأَهْلِهَا
وَيَعُودُ نَبْضُ الخَيْرِ لِلْإِسْعَادِ
وَتَعُودُ أَيَّامُ السَّعَادَةِ وَالهَنَا
رَغْمَ الجِرَاحِ وَقَسْوَةِ الأَنْكَادِ
يَا مَوْطِنَ الإِيمَانِ حُبُّكَ نَابِضٌ
فِي كُلِّ قَلْبٍ حَاضِرٍ أَوْ غادِي