تخطَّ إلى المحتوى

أيا من غاب والذكرى عذاب

الوافر

١٨ بيت

العتاب

أيا مَن غابَ والذِّكرى عَذابُ

وما لِلْعُمرِ بَعْدَكَ مُسْتَطابُ

رَحَلْتَ وفي جَوانِحِنا لَهيبٌ

يُؤَرِّقُنا، ولِلسُّهْدِ اقْتِرابُ

أُسائِلُ عَنْكَ أَطْيافَ اللَّيالي

فَلا رَدٌّ لَدَيْها أو جَوابُ

كَأَنَّ الكَوْنَ بَعْدَكَ سِجْنٌ ضَيِّقٌ

وآفاقُ المُنى حَوْلي سَرابُ

طَواكَ البُعْدُ عَنْ عَيْني وَلَكِنْ

بِقَلْبي لِلْهَوَى فَتْحٌ وبابُ

أُغالِبُ في الجَوَى شَوْقًا عَميقًا

لَهُ بَيْنَ الحَنايا الْتِهابُ

فَلا وَصْلٌ يُداوي جُرْحَ رُوحي

وَلا طابَ التَّلَذُّذُ وَالشَّرابُ

غَريبٌ في دِيارِ الأَهْلِ أَغْدو

وَكَيْفَ العَيْشُ إِنْ عَزَّ الإِيابُ

بَنَيْتُ مِنَ الأَمانِيِّ صَرْحَ عمري

فَهَدَّ الصَّرْحَ هجرٌ وَاغْتِرابُ

أَرومُ السِّلْمَ في دُنْيا الشَّظايا

وَتَرْميني مِنَ البُؤْسِ الحِرابُ

عَجِبْتُ لِدَهْرِنا يُرْدي المعالي

وَيَعْلو في مَراتِبِهِ الذُّبابُ

تَمُرُّ حَشاشَتي في كُلِّ يَوْمٍ

بِمَوْتٍ، وَالشَّبابُ لَهُ انْتِحابُ

يُعاتِبُني عَلى دَمْعي عَذولي

وَهَلْ يُجْدي مَعَ الفَقْدِ العِتابُ؟

رَعَى اللَّهُ الوِصالَ وَمَنْ رعاهُ

وَإِنْ أَزْرَى بِبَهْجَتِهِ الغِيَابُ

سَأَبْقى لِلْوَفاءِ مَنارَ صِدْقٍ

وَإِنْ كَثُرَ الخِداعُ وَالارْتِيابُ

فَصَبْرًا يا فُؤادي إنَّ دَرْبي

إلى دربِ الصَّوابِ لهُ مَآبُ

سَأَمْضي نَحْوَ مَجْدي لا أُبالي

وَلَوْ كثُرتْ بِآمالي الشِّعابُ

فَما لَيْلُ النَّوَى إِلَّا سَيَمْضي

ويُكشف بَعْدَ ظُلْمَتِهِ الضَّبابُ