أبحرت وحدي ولم تَنْضُبْ خَيَالَاتِي
حُرَّ الشّراعِ مَهيباً في مَقاماتي
رَفَعْتُ بالْعِزِّ فِي الأبيات رَّايَاتِي
وَمَا انْحَنَتْ لِلرَّدَى يَوْمًا طُمُوحَاتِي
أَنَا الَّذي فِي سَمَاءِ الْحَرْفِ مَنْطِقُهُ
يسِيلُ شَهْدًا عَلَى قِرطَاس لوحَاتِي
أَسَرْتُ بِاللَّفْظِ مَنْ شَاؤُوا مُنَازَلَتِي
وَبِالْبَيَانِ سَمَتْ فِي النَظْمِ أبياتِي
عَلَى ضِفَافِ الْقَرِيضِ الْبِكْرِ مَمْلَكَتِي
وَفِي صَمِيمِ الْمَدَى تَمْضِي بَيَانَاتِي
لا يَعْرِفُ الْخَوْفُ دَرْبًا كَيْ يُسَاوِرَنِي
وعزة النفس قد خطت كَرامَاتي
إِذَا سَرَى الشِّعْرُ فِي أعماق أفكاري
فَالشَّمْسُ تَخْجَلُ مِنْ ضَوْءِ اسْتِعَارَاتِي
أَبْنِي مِنَ الصَّبْرِ لِلْأَمْجَادِ قَنْطَرَةً
وَأَعْبُرُ الْبَحْرَ تَحدُونِي مَنَارَاتِي
قُلْ لِلَّذِي رَامَ إِدْرَاكِي عَلَى عَجَلٍ
فوق السَّحَابِ، مَقَامِي وغَايَاتي
إِنَّ الْخُصُومَ تَرَى فِي وصْفيَ الْعَجَبَا
وَفِي صَهِيلِ الْقَوَافِي وَقْعَ صَوْلَاتِي
حَمَيْتُ قَلْبِي مِنَ الْأَوْهَامِ قَاطِبَةً
فَمَا لِغَيْرِ الْعُلَا تُطْوَى مَسَافَاتِي
نَسَجْتُ مِنْ لُغَةِ الْأَجْدَادِ مفْخَرَةً
تَبْقَى بَقَاءَ الضُّحَى تُحيي عباراتي
فَلَا تُحَاوِلْ فَلي فِي الشعر أَشْرِعَةٌ
وَلِي مِنَ الْفِكْرِ جُنْدٌ في مُهِمَّاتي
خَتَمْتُ بِالْمِسْكِ قَوْلِي وَهْوَ لِي سِمَةٌ
إِنَّ الْقَصِيدَةَ مِرْآةُ الْمَقَامَاتِ