رَحَلْتِ وَمَا رَحَلْتِ عَنِ المآقي
يَسِيلُ بِكُلِّ أَوْرِدَتِي اشتياقي
وَأَنْتِ الفَجْرُ في عَيْنِي وَنُورٌ
يُبَدِّدُ مَا تَبَقَّى مِنْ فِرَاقِي
ملكتِ الروحَ حتَّى صَارَ نَبْضِي
يُرتِّلُ لِلرُّؤى حُلُمَ التَّلاقي
أَنَا المَسْحُورُ في لُغَةِ التَّمَنِّي
أُفَتِّشُ عَنْ جَوَابٍ في نِطَاقي
تُسَافِرُ بِي إِلَيْكِ حُرُوفُ شِعْرِي
كَمَا طَيْرٍ مَضَى نَحْوَ السَّوَاقِي
إِذَا مَا اللَّيْلُ أَسْدَلَ جَفْنَهُ لِي
رَأَيْتُكِ كَالضِّيَاءِ عَلَى الرُّوَاقِ
أَعِيذُكِ مِنْ غِيَابٍ مُسْتَمِرٍّ
يُهَدِّمُ مَا بَنَيْتُ مِنَ الوِثَاقِ
فَأَنْتِ العُمْرُ لا يَمْضِي سَرِيعاً
وَمِنْ دُونِ اللِّقَاءِ فَلستُ بَاق
تَعَالَيْ لِلْهَوَى بَحْراً وَشَطّاً
فَقَدْ مَلَّ المسيرُ إلى المحاقِ
خُذِي بِيَدِي إِلَى عَهْدٍ نَقِيٍّ
لأَنْجُوَ مِنْ صِرَاعَاتِ الشِّقَاقِ
فَمِثْلُكِ مَنْ تُعِيدُ الروحَ غَضَّاً
وَتَمْحُو كُلَّ هَمٍّ في اِحْتِرَاقِي