رَقَّ الجَمالُ بِها في مَظهَرٍ خَجِلِ
تَسبي القُلوبَ بِلا رَيثٍ ولا مَهَلِ
بَيضاءُ يَضحَكُ نُورُ الفَجرِ في فَمِها
ويَسكُنُ الليلُ في العَينينِ والمُقَلِ
سِحْرُ اللِّحاظِ إذا ما جَرَّدَتْ نَظَراً
أصابَ لُبَّ الفَتى بالشَّوقِ والوَجَلِ
تَمشي الهُوَينا كَأنَّ الأرضَ تَحمِلُها
على الغَمامِ وفي بُردٍ مِنَ الحُلَلِ
عَفيفةُ النَّفسِ في طَيّاتِها شَمَمٌ
تَغشى العُيونَ بِبدرٍ غَيرِ مُكتَحِلِ
يَنسابُ مِن ثَغرِها المَعسولِ مَنطِقُها
كَأنَّما صُبَّ فيهِ الشَّهدُ بالعَسَلِ
والخَدُّ يزهو بِلونِ الوردِ يُسندُهُ
طُهرُ النَّوايا وطِيبُ الفِعلِ والعَمَلِ
لو أشرَقَت لَحَظَتْ عَيناكَ في دَمِها
نوراً يُنيرُ ظَلامَ الشَّكِ والزَّلَلِ
تَغارُ مِنها جِنانُ الأرضِ قاطِبَةً
ويَعجَزُ الوَصفُ عَن رَسْمٍ وعَن مَثَلِ
فِي صَمتِها لُغةٌ للحبِّ ناطِقةٌ
تُغني عَنِ القولِ والإيجازِ والجُمَلِ
يا فِتنةَ الرُّوحِ مالي في الهَوى جَلَدٌ
رِفقاً بقلبٍ يَرى لُقياكِ كالأمَلِ