ما كُنْتُ أحْسَبُ أنَّ رُوحي تَتْبَعَكْ
حتى رَأيتُ القَلْبَ يَهوى مَوْضِعَكْ
يا مَنْ نَزَلْتَ مَنازِلَ الوجدِ الذي
أضحى يناجي في الدجى ما أروعكْ
كَمْ بِتُّ أرْقُبُ في النُّجومِ بَوارِقاً
عَلَّ السَّماءَ بِلَحْظَةٍ أنْ تُرْجِعَكْ
واللَّيلُ يَسألُني عَنِ الضَّوءِ الذي
غابَ اسْتِياءً.. مُذ رآني أوْدَعَكْ
فاحْكُمْ بِحُبِّكَ، لا يلُامْ مُتَيَّمٌ
تركَ الأنام جميعهم كَيْ يَسْمَعَكْ
تلك الجراحُ أتتكَ وهي كليمةٌ
تَرْجُو يَمِينَكَ، كَيْ تُدَاوي مَوْجِعَكْ
فَاغْزُلْ مِنَ الأشواقِ ثَوْبَ مَوَدَّةٍ
إنّي اصْطَفَيْتُكَ في الحَياةِ لأرْفَعَكْ
وَانْظُرْ إليَّ، فَإنَّ كُلَّ قَصائدي
ما صِيغَ حَرْفٌ، إلا كَيْ يَسْتَرْجِعَكْ
يا جَنَّةً حَلُمَ الفُؤادُ بِقُربِها
ما كانَ يسعد في الدُّنا إلا مَعَكْ
إنْ كانَ ذَنبي في الغَرامِ تباعدي
فاللهُ يَعلمُ كَمْ سعيِتُ لأُقنِعَكْ
رِفْقاً بِصَبٍّ ضاعَ في طُرُقِ الهَوى
لمَّا رآكَ.. بِكُلِّ شَوْقٍ طاوَعَكْ
كُلُّ المَوانِئِ في عُيونِكَ أُثْبِتَتْ
فَاجْعَلْ فُؤادي يا حَبيبُ مرتعَكْ
لا تَبْتَعِدْ، فالبُعْدُ سُمٌّ قاتِلٌ
ما جِئْتُ أبغي في الفراقِ مدمعَكْ
خُذْني إليكَ، وكُنْ لِقَلبي مَوْطِناً
فالشِّعْرُ مِنْ ألفِ يُبَاهِي مَطْلَعَكْ