ما كُنْتُ أحْسَبُ أنَّ رُوحي تَتْبَعَكْ
حتى رَأيتُ القَلْبَ يَهوى مَوْضِعَكْ
يا مَنْ نَزَلْتَ مَنازِلَ الوجدِ الذي
أضحى يناجي قائلا ما أروعكْ
كَمْ بِتُّ أرْقُبُ في النُّجومِ بَوارِقاً
عَلَّ السَّماءَ بِلَحْظَةٍ أنْ تُرْجِعَكْ
واللَّيلُ يَسألُني عَنِ الضَّوءِ الذي
غابَ اسْتِياءً إذْ رآني أوْدَعَكْ
فاحْكُمْ بِحُبِّكَ، لا يلُامْ مُتَيَّمٌ
باعَ الخَلائِقَ كلَّهم كَيْ يَسْمَعَكْ
تلك الجراحُ أتتكَ وهي كليمةٌ
تَرْجُو يَمِينَكَ، كَيْ تُدَاوي مَوْجِعَكْ
فَاغْزُلْ مِنَ الأشواقِ ثَوْبَ مَوَدَّةٍ
إنّي اصْطَفَيْتُكَ في الحَياةِ لأرْفَعَكْ
وَانْظُرْ إليَّ، فَإنَّ كُلَّ قَصائدي
ما صِيغَ حَرْفٌ، إلا كَيْ يَسْتَرْجِعَكْ
يا جَنَّةً حَلُمَ الفُؤادُ بِقُربِها
ما كانَ يسعد في الدُّنا إلا مَعَكْ
إنْ كانَ ذَنبي في الغَرامِ تباعدي
فاللهُ يَعلمُ كَمْ حَرِصتُ لأجْمَعَكْ
رِفْقاً بِصَبٍّ ضاعَ في طُرُقِ الهَوى
لمَّا رآكَ بِكُلِّ شَوْقٍ طاوَعَكْ
كُلُّ المَوانِئِ في عُيونِكَ أُثْبِتَتْ
فَاجْعَلْ فُؤادي يا حَبيبي مرتعَكْ
لا تَبْتَعِدْ، فالبُعْدُ سُمٌّ قاتِلٌ
ما جِئْتُ أبغي في الفراقِ مدمعَكْ
خُذْني إليكَ، وكُنْ لِقَلبي مَوْطِناً
مِنْ ألفِ يوم والقَصيدُ يُطوّعك