ماذا أقولُ ووجهُ الحقِ مُلْتَثِمُ
والدمعُ في مقلتيَّ مِلؤهُ الندمُ؟
نامتْ ضمائرُ من كانوا لنا سنداً
خانوا الأمانة، فلا عهدُ ولا ذممُ
والحقُّ يوأد والأقلامُ ما نطَقَتْ
صارتْ سرابا فلا سيفُ ولا قلمُ
يا أمَّتي كم نفوسُ فيكِ مُتَّقِده
والحزن حِملٌ على الأكتافِ ملتزمُ
مَن يمسح الدمعَ من عينِ اليتيمِ إذا
كلُّ الذي كانَ يُغني فعلهُ عدمُ؟
لا القدسُ تُروى، ولا الأحلامُ نافعةٌ
والعُربُ بين مطبعٍ أو مسَّهُ صَمَمُ
تبكي الجبالُ ويبكي الصخرُ من خجَلٍ
إذا تهاوت وخار العزم والهممُ؟
والطفلُ ما عادَ يرنو نحوَ لعبتِهِ
فمن صباه يقاسي القهر والألمُ
والأمُّ ما بينَ كفنٍ أو مدامعِها
عينٌ تفيضُ، وجسمُ هدهُ السقمُ
كأنَّنا لا نرى، أو إنّنا جبناء
كأنَّنا في زمان الوهن والهرمُ
لكنْ سيبزغُ فجرُ العزم من دمنا
وكلُّ باغٍ سَيُجزى ما جناهُ دمُ
مهما استطالَ ظلامُ الليلِ في وطني
فالعدلُ آتٍ، وإنْ عاداهُ من ظلموا
أيا شعوبَ الهُدى، أحيوا كرامتِكم
لا يُرجَعُ الحقُّ إلّا حينَ نعتصمُ
هذي الدماءُ تنادي فيكُمُ أملاً
فلا تبيعوها، فإنَّ الدهرَ ينتقِمُ
لا بدَّ من صحوةٍ، لا بدَّ من عملٍ
إن نتحدْ، فالأسى المكلومُ يلتئمُ