تخطَّ إلى المحتوى

يا من سباني هواه

المجتث

٣٠ بيت

النسيب

يا مَنْ سَباني هَواهُ

فِكراً، ولباً، وسِحرا

فَما لِقَلْبي يُداري

شَوْقاً لَظاهُ اسْتَمرّا؟

جَلَسْتُ والدَّهْرُ لاهٍ

أنال مِنْكَ المَسَرَّا

نَظَرْتُ في حُسْنِ وَجْهٍ

يَفوقُ في اللَّيْلِ بَدْرا

فَصاغَ لَفْظُكَ لَحْناً

يَفيضُ نظماً وشعرا

تَبَسَّمَ الثَّغْرُ صَفْواً

بِالعِشْقِ حَتَّى اسْتَقَرَّا

وَقَدْ دَنَوْنا كَغُصْنٍ

يَضُمُّ في الرَّوْضِ زَهْرا

نَمْشي عَلى غَيْرِ هَدْيٍ

وَنَترك الرُّوحَ حيرى

حَتَّى بَدَا الصُّبْحُ يَسْعى

وَنَجْمُ لَيْلِي تَوارى

أَقُولُ لِلْقَلْبِ صَبْراً

عَسى نَعُودُ ونَسْرا

أَدِرْ كُؤوسَ التَّمَنِّي

وَامْلأْ لَنا العُمْرَ بِشْرا

وَمَا لَثَمْتُ شِفَاهاً

إِلَّا وقد ذقت تمرا

مَضَى الحَبِيبُ وَخَلَّى

فِي الصَّدْرِ ناراً وَجَمْرا

يَا لَيْتَ شِعْرِي لِمَاذَا

وَلَّى النَّعِيمُ وَفَرّا؟

تَبْكِي العُيُونُ عَلَيْهِ

دَمْعاً نَقِيّاً وَطُهْرا

فَكَيْفَ أَقْضِي لَيَالِي

بَعْدَ الَّذِي كَانَ ذُخْرا؟

أَقْبَلْتَ مِثْلَ صَباحٍ

يَجْلُو عَنِ القَلْبِ كَدَرَا

قُمْ يَا أنيسي وَعَجِّلْ

فَالهَمُّ فِي القَلْبِ مُرّا

يَا مَنْ فَقَدْتُ ضِيَاهُ

هَلْ لِي بِوَصْلِكَ سرا؟

أَمْ كَانَ حُلْماً جَمِيلاً

طَوَاهُ دَهْرٌ وَأَسرى

فَالرُّوحُ بَعْدَكَ ثَكْلَى

لَمْ تَلْقَ فِي الهَجْرِ صَبْرَا

أَسِيرُ فِي النَّاسِ وحدي

أَطْوِي الفَيافي قَسْرا

فَاسْكُبْ رَحِيقَ التَّلاقِي

وَاجْعَلْ مِنَ العُسرِّ يسرَا

وَدَعْ عِتَابَ اللَّيَالِي

فَالعُمْرُ قَدْ ضَاعَ هَدْرَا

فَاللَّيْلُ آثَرَ خَتْماً

وَالْفَجْرُ أَقْبَلَ نورا

قُمْ يَا نَدِيمِي وَصَفِّقْ

لِلْكَأْسِ من دونِ خمرا

وَانْفُضْ غُبَارَ التَّجَافِي

وَامْلأْ لَيَالِيَّ سحرا

نَحْنُ الَّذِينَ سَمَوْنَا

بِالْعِشْقِ سِرّاً وَجَهْرَا

فَاسْلَمْ لِقَلْبِي حَبِيباً

يَا مَنْ مَلَكْتَ المَجَرَّا

وَدُم لِعُمْرِي رَبِيعاً

يَنْسَابُ ورداً وَعِطْرا