رَكِب الوغى فَتَهاوتْ الأعداءُ
كالرّيحِ إنْ هبَّتْ بها الأنواءُ
يمضي على هامِ الجيادِ كأنَّه
قَدَرٌ إذا ما هاجَتِ الأرزاءُ
بيضُ الصوارم في يديه كأنه
نجُمٌ يضيءُ وَحَولَه الظَّلماءُ
خاض الوغى والرمحُ في يمناه
نَفْسٌ تُجالدُ دُونَها الأهواءُ
ما زالَ سيفُ الحقِّ يُفني ظالماً
حتى ارتوى مِن حَدِّهِ الأحشاءُ
يا فارسَ الهيجاءِ إنْ نادى الوغى
لبّيتَهُ، والدهرُ فيه بلاءُ
تبقى المكارمُ في السُّيوفِ مُخلّدا
ذِكرُ الفتى، ويُخلد الإطراءُ
ما هابَ يومَ السّيفِ وقعَ قناتهِ
مَن في المواقفِ باسِلٌ الدهماءُ
يبقى الشجاعُ وإن تطاولَ خطبُهُ
في الناسِ ذكرى ما لها إخفاءُ
فإذا انقضى عُمْرُ الجبانِ فَفَقدُهُ
صَمتٌ، كأنّ حياتَهُ إيماءُ
يبقى الشجاعُ وإنْ مضى متفرِّدا
فالموتُ في ساحِ الوغى إحياءُ