في حُسنِها، والدهرُ بي لا يَغفرُ
نظراتُها سهمٌ، وفي أحداقِها
سِحرٌ، ومن يهوى الجمالَ يُسْحرُ
والشَعرُ مسدولٌ على كتفيْ صبا
فيهِ الليالي والدُّجى تتكثّرُ
والخدُّ حين تبسّمتْ أنوارهُ
كالفجرِ في عينيّ طفلٍ يُسفِرُ
لا تسألوا قلبي، فكلُّ جوارحي
تهوى، وفيها للعذابِ تَخْبُرُ
قالوا تُحِبُّ؟ فقلتُ: بل أنا هائمٌ
والمُستهامُ لهُ الملامةُ تُنْكَرُ
إن قِيل هذا فتنةٌ فاعلمْ بأنْ
كلُّ القلوبِ إذا رأتْهُ تُسحَرُ
لي في هواها لوعةٌ مكتومةٌ
تَشكو، ولكنْ في الضُلوعِ تُدثَرُ
هِيَ آيةٌ تمشي، وفي خطواتِها
نورُ الهدى، ومِنَ التُقى ما يُظهِرُ
ما الوجد إلا في خُطاها نشوةٌ
مَلَكَتْ فؤادي والحنينَ يُؤجّرُ
يا مَن رأيتَ البدرَ يُبهرُ ناظِرا
هذي التي للبدرِ أيضًا تُبهرُ
صوتُ المُحبّ إذا تنفّسَ ذكرَها
يَنسابُ عذبا كالندى يُقطّرُ
إن مرّتِ الذكرى بها فاعلمْ بأنْ
حد الطباع لحُسنِها لا يُذكَرُ
هذا الهوى نارٌ ولكنّ الذي
راقَ الجَمالَ
بلحضها يُبصِرُ