يا من ملكتَ الحشا والوجدُ يُضنيني
والدمعُ من مُقلتي يجري يُناديني
قد كنتَ بدري إذا ما النوم جافاني
واليومَ صرتَ صدىً في الحلمِ يأتيني
قد كنتُ أرجو لُقاك الدافئَ الوَجِلَ
لكنْ جفوتَ، فأين الصفح؟ واللينِ؟
أمضيتُ عمري أسيرَ الحزنِ أندبُهُ
والقلبُ من شدة الأشواقِ يُقصيني
يا من تبسمُ لي أيامهُ عطرا
لمّا رضيتَ، وها قد عدتَ تهجرني
هلّا رثيتَ فؤادا هامَ فيكَ صَبا
أم قد غدوتَ لِطَعنِ القلبِ تَرميني؟
قد كنتَ في نَظَري بدرَ الدجى فغدَتْ
لي ذكرياتُكَ نار الجمر تُكويني
كم قد رجوتُكَ وجدا لا تُمزّقُهُ
فمن يُداوي جراحَ القلبّ يُشفيني؟
ضاعت سنينُ الهوى في وهمِك ارتقبتْ
أن تستفيقَ، فذاك الوهمُ يُفنيني
يا سائلي عن هواهُ اليومَ لا تسلوا
فإنّهُ الهمُّ والأشجانُ تُغنيني
علَّ التجلّي يُواسيني بطلعتهِ
أو أن يجيءَ سكونُ البعدِ يُطويني
لكنْ سأبقى وفيّا ما حييتُ لهُ
وإن جَفاني، فإنّ الصدقَ يُرضيني
فإنْ رجعتَ، فقلبي ليس يُغلِقُهُ
إلّا الجحودُ، وذاك الوصل يكفيني