يا قلبُ مهلاً فالهوى خلّاقُ
لكنّهُ لِكريمِنا إشفاقُ
كم ذا خدعتَ بعينِ فاتنةٍ، وقد
خدَعَ المُحيّا حينَ لاحَ براقُ
أنّى تثوبُ وقد غدَتْ عيناكَ في
دربِ المُنى ووراءَها الإخفاقُ؟
أغراكَ وجهُ بالتصنّعِ ما لهُ
في الصدقِ لا يُبدي لهُ إشراقُ
قد كان يُقسمُ بالوصالِ وقلبُهُ
كالعيرِ لم يُنهَاهُ فيهِ سِياقُ
وغداً إذا ما جفَّ وجدانُ الهوى
يتنصّلُ الخلان والعشّاقُ
والعهدُ ما بينَ المحبّ ومُهجَةٍ
إن خانَهُ الطرفانِ لا يُشتاقُ
فدعِ الغرامَ فإنّهُ متكُلّف
يغتالُ منكَ الروحَ والأعماقُ
والعينُ لا ترضى بغيرِ مُودَّةٍ
لكنّها في زيفِها إرهاقُ
فدعِ التمنّي لا يليقُ بمُوقِنٍ
من بعدِ ما انكسرتْ بهِ الأحداقُ
إن الهوى داءُ القلوبِ وإنَّهُ
لكسيرِها في ظلمةٍ خنّاقُ
وغرامُ مَن لا يعرفُ الإخلاصَ في
خَفَقاتهِ، للهاجرينَ نِفاقُ
من خانَ ودّي لا أُجرِّدُ سيفَها
بل أجعلُ الصفحَ الجميلَ وفاقُ
وإذا رأيتَ البُعدَ أكرمَ مَذهبٍ
فارحلْ، ففيك الكبرُ والإحقاقُ
واغسلْ جراحكَ بالتجلُّدِ إنّهُ
من دمعِ مَن خانَ الهوى رقراقُ
فالعزُّ في تركِ الهوى إن لم يكن
فيهِ الوفاءُ وشيمُةُ الأخلاقُ
قد قلتُ ما قد كانَ وجدي ناطقا
والصمتُ فينا للوفا ميثاقُ
وتركتُهُ لمّا استبانَ جحودُهُ
فالعقلُ حزمٌ.. والجميل فُراقُ