حَتّى مَتى والهوى يُرديني ويَختطفا؟
وقد غدوتُ أُعاني الهمّ والأسَفا؟
ما عادَ قلبي يُبالي بالبُعادِ ولا
يَهوى الغرامَ، ولا يَرجو الذي انحَرفا
قد كُنتُ أرجو وصالاً لا بقاءَ له
فهل أُفيقُ وقلبُ العاشقِ انتصفا؟
يا نفسُ كُفّي، فقد أضناكِ ما فُقِدت
أينَ الرجاءُ؟ وأينَ العقلُ إن عَرفا؟
إني سَئمتُ الليالي في تَقلُّبِها
كأنّها حُلكةٌ لا تعرفُ السُّدفا
دعني إلى الله أسمو، لا لغيرِهِ
فهو الرجاءُ إذا ما الخلقُ قد جَحفا
ما لي أُعذّبُ قلبي في محبّة من
لا يعرفُ الوصلَ، لا يبقي ولا يَكفا؟
يُلقي الأنينَ فُؤادي كلّما اشتعلت
أشواقُ قلبي، وجرحُ الصّبّ ما انكَشفا
يا ربّ فاشهد، قد تبتُ من ولهي
ورحتُ أرجو رضاك الحقّ مُنصَرفا
ما عادَ لي في الورى إلاكَ من أملٍ
ولا سِواكَ مُعينٌ حينَ قد نَكفا
كم قد بكيتُ، ودمعي اليومَ أشهدُهُ
أنّي رجَعتُ لربٍّ بالرحمةِ إتصفا
فالحمدُ للهِ إذ أيقَظتُ مُهجَتي
من سُكرةِ الوَهمِ، كان العقلُ قد عَزفا
يا نفسُ عودي إلى مولاكِ مُخبتةً
فما سِواهُ رجاءُ القلبِ قد ألفا