أَبْكِي لِشَجْوِكَ أَمْ تَنولُ عذابي؟
مَا لَمْ تَقُلْهُ... رأيتَه بعِتَابِي
مَا بِي وَمَا بِكَ لَيْسَ يَخْفَى عَنْوَةً
جُرْحَاَنِ نَلْتَقِيَا بِغَيْرِ حِسَابِ
نَفْسُ الطَّرِيقِ مَشَتْ عَلَيْهِ خُطَائِنَا
وَتَجَرَّعَا الرَّاحَاتِ كَالأَسْرَابِ
تَذْوِي الأَمَانِي فِي يَدَيْنَا مِثْلَمَا
تَذْوِي الغصونُ بِقَبْضَةِ الْحَطَّابِ
فَإِذَا تَبَسَّمَتِ الْحَيَاةُ لِغَيْرِنَا
عُدْنَا لِنَحْضُنَ خَيْبَةَ الأَغْرَابِ
يَا نَبْضَ قَلْبِي فِي الْقَصِيدِ، وَإِنَّمَا
أَنْتَ الْأَنِيسُ بِمِحْنَتِي وَإِيَابِي
خُذْنِي لِصَمْتِكَ إنْ تَضَايَقَ خَاطِرٌ
فَأَنَا وَأَنْتَ... مَشَاعِرٌ بِحِجَابِ
نَأْوِي لِرُكْنِ الشِّعْرِ نَغْزِلُ بَعْضَنَا
لَحْنًا يُخَفِّفُ وَطْأَةَ الْأَوْصَابِ
مَا كَانَ عَهْدُ الروحِ فِينَا هَيِّنًا
حَتَّى يُمَزَّقَ بَيْنَ كَفِّ ذِئَابِ
أَنَا أَنْتَ فِي مِرْآةِ عُمْرٍ رَاحِلٍ
نَبْكِي الشَّبَابَ وَنَحْنُ فِي الْأَعْتَابِ
لَوْ جَاءَتِ الدُّنْيَا بِكُلِّ جُيُوشِهَا
لَنْ تَقْطَعَ الْأَرْحَامَ بَيْنَ صِحَابِ
سَنَظَلُّ رَغْمَ الْبُعْدِ نَبْضًا وَاحِدًا
يَمْتَدُّ بَيْنَ سَوَاحِلٍ وَهِضَابِ
فَاصْبِرْ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شَمْلَنَا
وَيَعُودُ نَهْرُ الْوَصْلِ بَعْدَ غِيَابِ