غِبتِ عنّي فصارَ الوجودُ احتراقا
وانثنى القلبُ في أضلعي مشتاقا
وأتى الليلُ، والسكوتُ جريحٌ
يذرعُ الصمتَ والحنينَ انعتاقا
كلُّ ركنٍ من الذكرياتِ يُنادِي
أينَ مَن كانَ للضياعِ اتّساقا؟
كنتِ للفجرِ في عيونيَ معنىً
فغدا بعدَ بُعدِكِ الأفقُ ساقا
أينَ عيناكِ؟ كانَ فيهِما العمرُ
إذا ضاقَ بالأسى قد أفاقا
كلُّ نجمٍ إذا تمدّدَ ليلٌ
جاءَ من طيفِ وجهكِ المتّساقا
أنتِ جرحٌ يفيضُ شوقًا بصدري
كلّما مرَّ طيفُكِ ازدادَ راقا
كيفَ أنسى وأنتِ تسكنُ روحي
وتُذيبينَ في دمي الإشراقا؟
كنتِ نبضي، فإن تناءيتِ يومًا
صارَ نبضي من الأسى إغراقا
كلُّ دربٍ مشيتُه بعدَ هجرٍ
كانَ للتيهِ في الخطى استحقاقا
كم سهرتُ الليالي أُلقي رجائي
في مهبِّ الرياحِ خوفًا وفاقا
غيرَ أنّ الرجوعَ أضحى بعيدًا
وتركْتِ الفؤادَ فيهِ احتراقا
يا فراقًا كأنّهُ السيفُ لمّا
مرَّ في العظمِ أورثَ الأعماقا
وأقمتِ الحنينَ نارًا بصدري
كلّما خمدتْ أعادتْ انبثاقا
أنتِ معنى الجمالِ روحًا ونورًا
وبعينيكِ يستقيمُ اتّساقا
إن تعودي يعودُ للعمرِ فجرٌ
ويذوبُ الأسى ويُمحى النفاقا
فارجعي، إنَّ في الضلوعِ بقايا
تنتشي من رجاكِ شوقًا دفاقا
إنَّ قلبي على المرافئِ وحدَهُ
يتلقّى من الغيابِ اختناقا
لا أريدُ الحياةَ إلا بقربٍ
منكِ يُبقي المشاعرَ الخفّاقا
أنتِ للروحِ موطنٌ ونجاةٌ
وبغيرِكِ ما عرفتُ الوفاقا