تخطَّ إلى المحتوى

إلهي وقد ضاقت علي مسالكي

الطويل

٢٢ بيت

الزهد

إِلٰهِي وَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ مَسَالِكِي

وَأَعْيَا فُؤَادِي أَنْ يُلِمَّ بِمَا حَصَلْ

وَأَثْقَلَنِي ذَنْبٌ تَرَاكَمَ فِي دَمِي

كَأَنَّ عُرَى الأَيَّامِ فِي قَيْدِهِ انْفَصَلْ

أَتَيْتُكَ لا زَادٌ وَلِي فِيكَ مَوْئِلٌ

سِوَى دَمْعِ عَيْنٍ بِانْكِسَارِي قَدِ ابْتَهَلْ

وَإِنِّي لَأَرْجُو مِنْكَ عَفْوًا مُقَدَّسًا

يُذِيبُ صُخُورَ الذَّنْبِ إِنْ قِيلَ قَدْ ثَقَلْ

تَرَى مَا بِقَلْبِي وَالخَفَايَا جَمِيعُهَا

وَتَعْلَمُ مَا أَخْفَى الضَّمِيرُ وَمَا نَزَلْ

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي فِي الْمَعَادِ شَفِيعَةً

رَحِيمًا فَمَنْ لِي وَالْمَذَلَّةُ قَدْ أَطَلْ

وَقَدْ كُنْتُ أَمْضِي فِي الْهَوَى مُتَغَافِلًا

كَأَنِّي عَنِ التَّذْكِيرِ فِي عُمْرِي انْعَزَلْ

فَحَتَّى إِذَا مَا اسْتَيْقَظَ الْقَلْبُ خَاشِعًا

رَأَى الذَّنْبَ بَحْرًا لَيْسَ يَحْصِيهِ مُكْتَمَلْ

وَقَامَتْ جِبَالُ الإِثْمِ فِي الصَّدْرِ هَائِلًا

تُهَدِّدُ رُوحِي كُلَّمَا الْعَزْمُ قَدْ خَذَلْ

فَيَا رَبِّ هَذَا الْعَبْدُ جَاءَكَ خَاضِعًا

وَفِي كَفِّهِ الإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ وَالْخَجَلْ

يُرِيدُ نَجَاةً لَيْسَ يَمْلِكُ سِوَاهَا

وَيَرْجُو رِضَاكَ الْعَفْوَ إِذْ حَارَ وَانْفَعَلْ

فَجُدْ بِانْهِمَالِ الْعَفْوِ مِنْ فَيْضِ رَحْمَةٍ

تُغَسِّلُ نَفْسًا بِالذُّنُوبِ قَدِ ابْتُلِلْ

وَنَقِّ فُؤَادِي مِنْ دَنَسِّ خَطِيئَةٍ

كَمَا يَنْجَلِي فَجْرٌ إِذَا اللَّيْلُ قَدْ أَفَلْ

وَثَبِّتْ خُطَايَ الْيَوْمَ فِي سُبُلِ الْهُدَى

فَإِنِّي ضَعِيفٌ وَالضَّعِيفُ إِذَا زَلَلْ

تُدَارِكْهُ لُطْفًا مِنْكَ يَرْفَعُ قَدْرَهُ

وَيُحْيِي فُؤَادًا كَادَ بِالْيَأْسِ أَنْ يَذُلْ

وَإِنْ ضَاقَ دَرْبِي وَاسْتَبَدَّتْ خُطُوبُهُ

فَأَنْتَ مَلَاذِي حِينَ تَنْقَطِعُ الْحِيَلْ

وَإِنْ أَظْلَمَتْ نَفْسِي بِكَثْرَةِ زَلَّةٍ

فَنُورُكَ يُحْيِي مَا بِهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبُلْ

وَإِنِّي لَأَسْأَلُكَ اللُّطْفَ فِي كُلِّ خَطْوَةٍ

وَتَيْسِيرَ أَمْرٍ فِيهِ نَفْسِي قَدِ ابْتُذِلْ

وَأَنْ تَجْعَلَ الإِيمَانَ فِيَّ عَقِيدَةً

تُقَاوِمُ رِيحَ الشَّكِّ إِذْ عَصَفَتْ وَهَلْ

وَتَخْتِمَ أَعْمَارًا بِحُسْنِ خِتَامِنَا

إِذَا جَاءَ أَمْرُ الْمَوْتِ وَالْعُمْرُ قَدْ رَحَلْ

فَهَذَا دُعَائِي صَادِقًا مُتَضَرِّعًا

يَرُومُ رِضَاكَ الْعَفْوَ إِذْ قَلْبِي اتَّصَلْ

فَإِنْ تَقْبَلِ الْعَبْدَ الضَّعِيفَ بِفَضْلِكَ

فَذَاكَ الْمُنَى وَالْفَضْلُ مِنْكَ إِذَا انْهَمَلْ