تخطَّ إلى المحتوى

يا عاذل القلب لا تعجل بصاحبه

البسيط

٢٥ بيت

الحماسة

يا عَاذِلَ القَلْبِ لا تَعْجَلْ بِصَاحِبِهِ

فَالْجُرْحُ غَائِرٌ، وَالأَيَّامُ تَحْتَدِمُ

مَا لِي أَرَى النَّاسَ خَلْفَ الزَّيْفِ لاهِيةً

وَالصِّدْقُ جَفَّتْ عَلَى أَعْتَابِهِ الدِّيَمُ؟

إِنْ كَانَ يَجْمَعُنَا هَذَا البَيَانُ فَلَمْ

يَبْقَ العِتَابُ، وَفِي سَاحَاتِهِ حَكَمُ

قَدْ صِغْتُ مِنْ وَجَعِي لِلشِّعْرِ مَمْلَكَةً

حُرُوفُهَا مِنْ شَغَافِ الرُّوحِ تَرْتَسِمُ

تَبْكِي القَوَافِي إِذَا مَا جِئْتُ أَنْهَلُهَا

وَيَفْرَحُ السَّطْرُ والقِرْطَاس وَالقَلَمُ

أَنَا الَّذِي نَسَجَ التَّارِيخُ عِزَّتَهُ

فَمَا انْحَنَتْ لِعَوَادِي الدَّهْرِ لِي قَدَمُ

تَدْرِي المَحَابِرُ كَمْ أَسْهَرْتُ نَاظِرَهَا

حَتَّى اسْتَفَاقَ عَلَى أَنْوَارِيَ الظُّلَمُ

إِذَا نَطَقْتُ، رَأَيْتَ الكَوْنَ مُسْتَمِعاً

وَإِنْ صَمَتُّ، فَفِي صَمْتِي هُوَ الكلِمُ

لا تَحْسَبَنَّ سُكُوتَ الرَّعْدِ مَنْقَصَةً

كَمْ صَيْحَةٍ خَلْفَهَا الأَمْوَاتُ تَنْقَسِمُ

يَا مَنْ أُعِزُّ وَفَاءً مِنْ طَبَائِعِهِمْ

لَكِنْ رَمَتْنِي بِسَهْمِ الغَدْرِ مِنْهُمُ حممُ

كَمْ تَطْلُبُونَ سُقُوطِي فِي جَهَالَتِكُمْ

وَالعِزُّ شَأْنِي، وَركني لَيْسَ يَنْهَدِمُ

أَنَا الثُّرَيَّا وَمَنْ رَامُوا مَسَافَتَنَا

طَالَتْ بِهِمْ طُرُقٌ، وَاسْتَفْحَلَ الهَرَمُ

إِذَا رَحَلْتُ عَنِ الأَرْضِ الَّتِي ظَلَمَتْ

نَفْسِي، فَمَا أَنَا، بَلْ سُكَّانُهَا نَدِمُوا

شَرُّ الرِّجَالِ جَبَانٌ خَانَ صَاحِبَهُ

وَخَيْرُهُمْ مَنْ تَلَظَّى وَهْوَ يَبْتَسِمُ

إِذَا امْتَطَيْتُ جَوَادَ العَزْمِ فِي غَسَقٍ

فَاللَّيْلُ طَوْعِي وَمَوْجُ الخَوْفِ يَنْحَسِمُ

وَمَا أُبَالِي بِصَرْفِ الدَّهْرِ إِنْ عَصَفَتْ

لِي هِمَّةٌ فَوْقَ هَامِ النَّجْمِ تُحترمُ

عِشْنَا بِيُمْنٍ نَصُونُ العَهْدَ مَفْخَرَةً

وَنَحْنُ لِلْجُودِ وَالعَلْيَاءِ والكرمُ

لا يَكْبُرُ الذَّمُّ مِنْ نَفْسٍ وَإِنْ كَبُرَتْ

شَرُّ المَقَالِ كَلامٌ خَطَّهُ القَزَمُ

فَاصْبِرْ عَلَى كَيْدِ أَيَّامٍ تَدُورُ بِهِ

كَمْ خَابَ سَعْيٌ وَكَمْ قَدْ هُدِّمَتْ قممُ

الْمَجْدُ صَعْبٌ وَمَنْ رَامُوا مَرَاتِبَنَا

لَمْ يَبْلُغُوهَا وَلَوْ شُدَّتْ لَهُمْ حُزُمُ

سَارَتْ رِكَابِي وَنُورُ الحَقِّ يَقْدُمُهَا

فَمَا اسْتَكَانَتْ، وَلا أَزْرَى بِهَا السَّأَمُ

أَنَا الَّذِي إِنْ دَعَتْنِي المَكْرُمَاتُ مَضَى

سَيْفِي، وَفَاضَتْ بِمَا أَرْجُوهُ لِي شِيَمُ

خُذْهَا قَوَافِيَ عِزٍّ صَاغَهَا نظمي

مَا شَابَهَا عَجَمٌ، كَلَّا وَلا سَقَمُ

هَذَا نَشِيدِي، وَنَبْضُ القَلْبِ يَحْرِسُهُ

كَالدُّرِّ فِي صَدَفِ الأَيَّامِ يَنْتَظِمُ

مَا ضَرَّنِي حَاسِدٌ، أَوْ قَوْلُ زِعْنِفَةٍ

مَا دَامَ قلِبي بِحَبْلِ اللهِ يَعْتَصِمُ