تخطَّ إلى المحتوى

طائر الأشجان يبكي في السجون

الرمل

١٧ بيت

النسيب

طائرُ الأشجانِ يَبكي في السجونِ

يشتكي قَيداً وتصفيدَ اليدينِ

يرقبُ الآفاقَ من خَلْفِ المَدى

بِجَناحٍ هَدَّهُ طُولُ الْسنينِ

كلَّما لاحَتْ خُيوطٌ من ضُحىً

حَرَّكَ الوجدانَ شَوقٌ لِلْغُصونِ

لستُ أنسى حينما الليلُ دَجى

كيفَ باتَ الهَمُّ يقتاتُ سكوني

والأماني خَلْفَ جُدرانِ الأسى

أصبَحَتْ حُلْماً بَعيداً كالظُّنونِ

يا ظَلامَ السَّجْنِ رِفقاً بالَّذي

غابَ نورُ الوجهِ من دمعِ العيونِ

قَدْ صَبَرْنَا والْمُنَى تَبْكِي دَماً

بَيْنَ جُدْرَانٍ صمُوتٍ كَالْمَنِونِ

فَمَتَى يَا فَجْرُ تَأْتِي بَاسِماً

تَكْسِرُ الْأَغْلَالَ عَنْ حُرٍ رَهِينِ؟

أُنصِتُ الليلَ إذا ارْتدَّ الصَّدى

بأَنينٍ قَطَّعَ القلبَ الطَّعينِ

ويُعِيدُ الفكرُ ذِكْرى خَلْفَنا

عَنْ رِياضٍ وعَنْ عَهْدٍ أَمِينِ

أَيُّهَا السَّجَّانُ مَا نَالَ الأَسَى

مِنْ إِبَاءِ النَّفْسِ فِي الُجب الْحَصِينِ

إِنْ يَكُنْ جِسْمِي سَجِيناً هَاهُنَا

فَخَيَالِي حُرُّ يَطْوِي كُلَّ حِينِ

سَوْفَ نَمْضِي نَحْوَ صُبْحٍ نرتجيهِ

رَغْمَ غَدْرِ الدَّهْرِ والْخَطْبِ الْمُهِينِ

وَيَعُودُ الطَّيْرُ يَشْدُو مُعْلِناً

أَنَّ نَصْرَ اللهِ آتٍ بِالْيَقِينِ

فَاصْبِرِي يَا نَفْسُ حَتَّى نَلْتَقِي

بِأَمَانٍ كَانَ كَالْغَيْثِ الْمَعِينِ

لَيْسَ بَعْدَ الضِّيقِ إِلَّا فُرْجَةٌ

تَمْسَحُ الْآلَامَ عَنْ وَجْهِ الحَزِينِ

فَإِذَا مَا الْفَجْرُ أَحْيَا رُوحَنَا

طَارَتِ الْأَرْوَاحُ فِي الْأُفْقِ الْمَبِينِ