رَأَيْتُكَ تَبْتَنِي سُورَ الحِصَارِ
وَتَسْقِي نَبْتَ عُذْرِكَ بِالْمَرَارِ
وَتَزْعُمُ أَنَّ هَذَا البُعْدَ قَدَرٌ
وَمَا كَانَ النَّوَى إِلَّا قَرَارِي
طَوَيْتُ سِجِلَّ أَيَّامِي وَمَاضٍ
رَمَانِي فِي لَهِيبٍ مِنْ جِمارِ
فَمَا جَدْوَى الرُّجُوعِ إِلَى جَحِيمٍ
نَفَضْتُ رَمَادَهُ عَنْ كل دَارِي؟
سَقَيْتُكَ مِنْ نَمِيرِ الرُّوحِ شَهْدًا
فَأَقْبَلْتَ الرَّدَى كَأْسَ انْتِحَارِي
تُلَوِّحُ بِالأَسَى وَتَقُولُ: بُعدا
فَكَيْفَ أَعُودُ لِلْقَيْدِ الْمُعَارِ؟
ظَنَنْتَ اللُّؤْمَ فِي الدُّنْيَا انْتِصَارًا
وَظَنِّي كَانَ يَعْلُو كَالْمَنَارِ
خَذَلْتَ نَقَاوَتِي وَشَرَيْتَ رُخْصًا
وَأَشْعَلْتَ المَوَاجِعَ فِي جِوَارِي
أَنَا النَّجْمُ الَّذِي مَا نَالَ مِنْهُ
صَنِيعُكَ إِذْ تَمَادَى فِي ستارِ
إِذَا كَانَ اعْتِذَارُكَ طَوْقَ طُهْرٍ
فَإِنَّ تَرَفُّعِي تَاجُ انْتِصَارِي
رَحَلْتُ وَفِي حَنَايَا النَّفْسِ عِزٌّ
يَفُوقُ سَنَاهُ شَمْسًا فِي النَّهَارِ
حَكَايَا الغَدْرِ تَشْبَهُ كُلَّ رِيحٍ
تَمُرُّ وَتَنْتَهِي دُونَ القْرَارِ
كَفَانِي أَنَّنِي وَالنَّارُ حَوْلِي
خَرَجْتُ بِرَغْمِ هَدْمِكَ بِالْوَقَارِ