تخطَّ إلى المحتوى

ما زال يكتب بأسنا الكتاب

الكامل

١٨ بيت

المتفرقات

مَا زَالَ يَكْتُبُ بَأْسَنَا الكُتَّابُ

وَعَلَى المَدَامِعِ تَقْفِلُ الأَبْوَابُ

جُرْحٌ عَلَى جُرْحٍ يَفِيضُ بِيَأْسِنَا

وَتَزِيدُ مِنْ طَعَنَاتِه الأَحبَابُ

أَبْكِي عَلَى الأَمْجَادِ كَيْفَ تَصَدَّعَتْ

وَعَلَى عُرُوشٍ سادَهَا الأَغْرَابُ

مَا عَادَ فِي كَأْسِ العَزَاءِ بَقِيَّةٌ

لَمَّا اسْتَبَدَّتْ بِالنُّفُوسِ صِعَابُ

أَبْكِي عَلَى التَّارِيخِ يَكْتُبُ صَفْحَةً

سَوْدَاءَ فِيهَا الذِّئْبُ وَالحَطَّابُ

أَبْكِي عَلَى الأَمْجَادِ كَيْفَ تَصَدَّعَتْ

وَتَسَلَّقَتْ أَسْوَارَهَا الأَذْنَابُ

أَبْكِي عَلَى المَجْدِ العَرِيقِ وَأَهْلِهِ

بَاتُوا عَبِيدًا وَالمُلُوكُ غِيَابُ

نَامَتْ عُيُونُ الحَقِّ عَنْ نَبَضَاتِنَا

فَاسْتَيْقَظَتْ لِخَرَابِنَا الأَسْبَابُ

أَبْكِي عَلَى جِيلٍ يَضِيعُ شَبَابُهُ

فِي غُرْبَةٍ لَمْ يَبْقَ فِيهَا إيابُ

طَرَقُوا بِحَارَ المَوْتِ يَأْسًا بَعْدَمَا

غَلِقَتْ بِأَوْجُهِهِمْ هُنَا الأَعْتَابُ

زَرَعُوا الأَمَانِيَ فِي القِفَارِ وَسَافَرُوا

وَبَكَتْ عَلَى فِرَاقِهِمْ أَحْقَابُ

يَا مَوْطِنًا سَكَنَ المَحَاجِرَ نُورُهُ

كَيْفَ انْطَفَأْتَ وَحَلَّتِ الأَوْصَابُ؟

لَكِنَّ رَغْمَ الدَّمْعِ يَجْرِي نَهْرُهُ

لَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ يَؤُوبَ شَهَابُ

فَالحُرُّ لَا يَرْضَى الهَوَانَ وَإِنْ قَسَتْ

دُنْيَا، وَعَاثَ بِأَرْضِهِ الأَغْرَابُ

كَتْمُ الأَنِينِ عَلَى المَظَالِمِ ثَوْرَةٌ

سَتَثُورُ يَوْمًا، وَالطُّغَاةُ سرَابُ

سَتَذُوبُ قُضْبَانُ الحِصَارِ وَتَنْتَهِي

مِحَنٌ عَلَى أَكْتَافِنَا تَنْسَابُ

وَيَعُودُ أَهْلِي لِلْحِمَى فِي عِزَّةٍ

وَيَخِيبُ فِيهِمْ غَادِرٌ كَذَّابُ

فَالعَزْمُ فِي أَعْمَاقِنَا لَا يَنْطَفِي

وَلِكُلِّ لَيْلٍ صَارِمٍ إِعْقَابُ