مُنذُ اصطَفيتُكَ نَبضي بالهَوى جَهَرا
وَمِن جَمالِكَ عَقلي تاهَ وَانبَهَرا
لَم أَدرِ قَبلكَ أَنَّ الشَوقَ مَدْرَسَةٌ
حَتّى قَرأتُكَ في أَجفانيَ العبرا
طافتْ طُيوفُكَ في لَيلي تُؤَرِّقُني
فَصِرتُ أُبصِرُ في ظَلمائِها القَمَرا
يا مَن سَكنتَ بَياضَ القَلبِ أوردَةً
وَهَل يَخونُ غُصينٌ في المَدى الشَّجَرا؟
إِن قالَ عاذِلُنا: "صَبْرٌ... " فَقُل مَهَلاً
هَل يَحبِسُ الصَّبْرُ بَحراً هائِجاً هَدَرا؟
عَينَاكَ عاصِفَتا عِشْقٍ بلا سَبَبٍ
رَمَت بِقَلبي فَلَم يَملِك لَها حَذَرا
خُذني لِعَينيكَ... إِنَّ الناسَ مَعرِكَةٌ
وَأَنتَ وَحدَكَ مَن قَد أخمدَ الشَّرَرا
لا تَطلُبِ الصَّمتَ... بُركانُ الهَوى ثَمِلٌ
يَكادُ يَكتسِحُ الوديانَ وَالحَجَرا
صَدري مغارات شَوقٍ كُلُّها لَهَبٌ
فاحمِل جَناحي وَخَلِّ الهم والكدرا
ما قِيمةُ العُمرِ إِن غابَت مَلامِحُكم؟
يَغدو الزَّمانُ لَدَيَّ الجَدبَ وَالعُفُرا
أَنتَ المكانُ الذي آوي لِصَفوتِهِ
إِذا الزَّمانُ بِمكرِ الغادِرينَ جَرى
سَأكتُمُ الحُبَّ في صَدري وَأحبِسُهُ
لَحناً خَفِيّاً عَنِ الواشينَ قَد سُتِرا
لَكِنَّ عَيني لَو لاقاكَ مَحجَرُها
فَضَحتُ سِرَّ الهَوى... وَالآهُ لَن تُذَرا
في مذهبِ العشقِ قد دوّنتُ ملحمةً
مِنَ الحَنينِ... وَدَمعِي الحِبرُ قَد قَطَرَا
لَوْ مَسَّ عِطْرُكَ صَخرَ القَفرِ لَانفَجَرَتْ
مِنهُ المَنابعُ... وَالعُشبُ انْتَشى زَهَرا
خُذني إلَيكَ فَمَا ليْ مَطْلَبٌ بَعدُ
إلّا جِوارَكَ هبنيْ الوَصلَ وَالسَّمرَا
إِنّي بَنَيتُ قِلاعاً فِيْكَ شَاهِقةً
لا الرِّيحُ تَهْدِمُهَا، لا الدهرُ لو مَكَرا
نادى عَليكَ فُؤاديْ كُلَّمَا خَفَقَا
وَكُلَّما لاحَ غيمٌ فِي المَدَى مطرا