تخطَّ إلى المحتوى

لا قلب لي إلا الذي أبقيه

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

لا قلبَ لي إلَّا الذي أُبقيهِ

وعلى عروقي ما أُضمِّدُ فيهِ

أقسمتُ بالحبِّ الذي أودعتُهُ

وبرئتُ من حبٍّ يُسيءُ إليهِ

وسكبتُ دمعي قبلَ أشعاري لعل

لكنْ غريقُ الحزنِ لا يطويهِ

كنتُ أظنُّ بأنَّ مولدَ فرحةٍ

يكفي لكي ينزاحُ ليلُ التيهِ

وحسبتُ أنّي قد رفعتُ مشاعلًا

فلعلَّ دربًا في الظلامِ يَضِيْهِ

لكنْ غريبُ الحلمِ عادَ مُكبَّلًا

يبكي على زمنٍ يُهينُ بَنِيهِ

ماتَ الصفاءُ فكلُّ شيءٍ مُظلِمٌ

واستوحشَ الإنسانُ من تاليهِ

لكنني رغمَ الظلامِ دعوتُهُ

أرجو صباحًا يستفيقُ يعيهِ

أحملْتُ قلبي فوقَ جرحٍ نازفٍ

كي أستعيدَ بهِ صفاءَ نقيهِ

لكنَّ دربَ الحقِّ صارَ موحشًا

فيه المروءةُ غادرتْ أهليهِ

والناسُ في زمنِ الخديعةِ أطبقوا

بابَ الحقيقةِ واستداروا عليهِ

ومضيتُ أزرعُ في القلوبِ قصائدي

علَّ الهدى يرجعْ إلى واديه

حتى إذا أعيا الغريبَ حنينُهُ

ألقَى الرسالةَ في ضفافِ التيهِ

ومتى أرى وجهَ الحقيقةِ واضحًا

وأُعيدُ للإنسانِ ما يُرضيهِ

أبني على آمال أمسٍ مُوجِعٍ

حُلمًا جديدًا علَّهُ يُحييهِ

وأمدُّ في ليلِ السنينِ مصابحًا

لِتُضِيءَ دربًا مُظلِمًا يمحِيهِ

لكنَّ موجَ القهرِ أغرقَ مركبي

وتركتُه بيدِ الرياحِ علها تُنجيهِ

فالحقُّ صارَ غريبَ دارٍ بائسٍ

يمضي وحيدًا لا أحدْ يَأويهِ

ورجوتُ أن يبقى ضميريَ ساطعًا

كي لا يُصابَ العتمَ في ليليهِ

حتى إذا أدركتُ أنّيَ ها هنا

في أزمنٍ تهوى دموعَ نَبيهِ

فتركتُ شعري في المدى كصرخةٍ

كي يَسمعَ الغافي صوت ما أبغيهِ

وغدوتُ أمشي في الخرابِ مُردِّدًا

أنَّ الكرامةَ ما بقى أوصيهِ

إنْ متُّ يومًا فالقصائدُ بعدَنا

ستظلُّ تُقراء ما تبقّى فيهِ

وتقولُ للآتينَ: هذا شاعرٌ

قد ماتَ، لكنْ لم يمتْ ماضيهِ