تهادَى شذى الأحلامِ والقلبُ يَفْرَحُ
وفي الغيمِ سرٌّ بالحنينِ يُصّرِحُ
رأيتُكِ، والأنداءُ فوقَ زهورِنا
تباركُ دربًا بالمودّةِ يَنْضَحُ
ومِلنا كغُصْني ياسمينٍ مِعَ الهوى
تداعبُنا الأنسامُ، والوردُ يَفْرَحُ
سرينا، وكان الليلُ ينسجُ حولَنا
رداءً من الأسرارِ، والبدرُ يُفصِحُ
فقلتُ: أهذا الحبُّ؟ قالتْ: ألا تَرى
ضياءٌ إذا ما حلَّ في القلبِ يَشْرَحُ
فأبحرتُ في عينيكِ، والنهرُ شاهدٌ
بأنَّ شراعَ القلبِ بالشوقِ يَسْبَحُ
ولكنَّ ريحَ البعدِ هبّتْ شَديدةً
فصارَ فؤادي بالمسافاتِ يُجْرَحُ
وتشكو دروبُ الوصلِ حالَ مدائني
وصبحُ المُنى في ثوبِ ليلي يُوشَّحُ
فيا غيثَ شوقٍ طافَ صدري بذِكْرِها
يُهيلُ على وردِ الحنينِ ويمنحُ
وصافحتُ صبري والرجاءُ رفيقُهُ
فكلُّ ربيعٍ بعدَ صبرٍ سيُمنَحُ
بنيتُ من الإخلاصِ بيتًا لقصّتِي
إذا مرَّ فيه الودُّ يومًا سيَصْفحُ
فيا ربِّ هذا القلبُ يرجو وصالَها
ورِضوانَكَ الأسمى، فذلكَ أَربَحُ
فإنَّ الهوى نورٌ إذا عاشَ في الحشا
أضاءَ المدى، والعمرُ بالحبِّ يَنْجَحُ