سرُّ القصيدِ كومضِ الضوءِ في الحُلُمِ
يَهُزُّ قَلْباً صَحَا فِي رَعْشَةِ النَّغَمِ
يا رعْشَةً سرحتْ بالنبضِ هائمةً
كَالماءِ يَنْسَابُ بَيْنَ العُشْبِ وَالأَكَمِ
حَتّى أَضَاءَتْ دُرُوباً فِي مُخَيِّلَةٍ
كَمَا النُّجُومُ عَلَى لَيْلٍ مِنَ القَتَمِ
فَاخْضَرَّ فِي النَّفْسِ بُسْتَانٌ يُنَسِّقُهُ
سِرُّ القَصِيدِ مِنَ الإِيحَاءِ وَالقِدَمِ
حَتّى إِذَا اخْتَمَرَتْ فِي الفِكْرِ قَهْوَتُهَا
جَاءَتْ إِلَيْهِ القَوَافِي مِنْ رُؤَى القِمَمِ
فَيَنْسِجُ الضَّوْءُ فِي الأَعْمَاقِ مَلحَمَةً
وَيَزْدَهِي الشِّعْرُ بِالأَحْلَامِ وَالقِيمِ
مَا كَانَ يُنْشِئُهَا عَمْدًا وَيَصْنَعُهَا
لَكِنَّهُ كَانَ مَجْرَى البَوْحِ فِي الكَلِمِ