في دُجى اللّيلِ تهادى واهِنا
فاستفاقَ الضوءُ فينا واعتنَى
كانَ قلبي قبلَها صمتَ الدُّجى
ثمَّ أمسى في هواها ساكنا
مرَّ طيفٌ من شذاها عابرًا
فانثنى في القلبِ لحنًا ليِّنَا
أيقظَ الحلمَ الذي نامَ على
شُرفةِ الأيامِ يشكو ما دنا
ثمَّ مرّتْ كابتسامِ الفجرِ في
هدأةِ الأوراقِ، فازدانَ السَّنَا
صارَ دربي بعدَها رحْب الخُطى
مثلَ نهرٍ لامسَ الصخرَ انحَنَى
كلّما مرّتْ رفيفًا قُربَنا
هَمَستْ في القلبِ أطيارُ الهنا
إنْ توارَتْ خفَّ في الآفاقِ ما
كانَ من عطرِ المسا مُسْتَوْطِنَا
وإذا عادتْ تمشّى في المدى
همسُ نيسانٍ، وغنّى فاتِنا
فِيَّ ظلٌّ يرتوي من طيفها
كلَّما ضاقَ المدى في درْبِنا
وسأبقى، والصدى في أضْلُعي
أحرسُ السرَّ الذي فيهِ انبنى