يَا حَامِلَ السَّيْفِ الصَّقِيلِ صُمُودًا
سَطِّرْ عَلَى وَجْهِ الزَّمَانِ فُصُولَا
وَاصْعَدْ بِرُوحِكَ لِلسَّمَاءِ مُحَلِّقًا
وَاجْعَلْ مِنَ الصَّبْرِ الجَمِيلِ سَبِيلَا
إِنْ أَطْبَقَ الصَّمْتُ الرَّهِيبُ بِسَاحِنَا
فَارْعِدْ بِصَوْتِكَ بُكْرَةً وَأَصِيلَا
مَا نَحْنُ مِمَّنْ يَسْتَكِينُ لِغَاصِبٍ
أَوْ نَرْتَضِي عَيْشَ الهَوَانِ مَقِيلَا
نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا الخُطُوبُ تَجَهَّمَتْ
خُضْنَا الغِمَارَ وَمَا نَخَافُ رَحِيلَا
شُمُّ الأُنُوفِ وَإِنْ تَعَاظَمَ كَرْبُنَا
نَبْقَى عَلَى عَهْدِ الكِرَامِ أصيلَا
هَدَمُوا الدِّيَارَ لِيَطْفِئُوا أَنْوَارَنَا
فَأَنَارَ عَزْمُ الصَّامِدِينَ عُقُولَا
زَرَعُوا المَنَايَا فِي طَرِيقِ جِهَادِنَا
فَنَبَتْ جَنَانُ الصَّابِرِينَ نَخِيلَا
يَا أُمَّةً رَضَعَتْ لِبَانَ كَرَامَةٍ
لَا تَقْبَلِي بَعْدَ العُلَا تَبْدِيلَا
فَالفَجْرُ آتٍ رَغْمَ لَيْلٍ ظَالِمٍ
وَيَرُدُّ كَيْدَ المُعْتَدِينَ جَفِيلَا
اللهُ أَكْبَرُ فِي القُلُوبِ مَكَانُهَا
نِعْمَ النَّصِيرُ وَحسبنا ووَكِيلَا
مَا هَزَّنَا رِيحُ الطُّغَاةِ وَإِنْ طَغَى
بَلْ زَادَنَا بَأْسُ الرِّجَالِ جَمِيلَا
خُذْ مِنْ دِمَاءِ الشَّامِخِينَ مَنَارَةً
تَهْدِي إِلَى نَصْرِ القَرِيبِ جِيلَا
نحْنُ القَضَاءُ المُسْتَبِدُّ بِظَالِمٍ
نَذَرُ العِدَا بَعْدَ الهُجُومِ فُلُولَا
فَاحْمِلْ لِوَاءَ الحَقِّ غَيْرَ مُدَاهِنٍ
وَارْفُضْ طَرِيقاً لِلْخُنُوعِ ذَلِيلَا
إِنَّ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ كَرَامَةٍ
أَسْمَى الأَمَانِي بَلْ أَعَزُّ وُصُولَا
فَاصْمُدْ فَإِنَّ النَّصْرَ وَعْدٌ صَادِقٌ
يَأْتِي لِيَشْفِيَ فِي الصُّدُورِ غليلا
سَلْ صَرْخَةَ الأَحْرَارِ فِي غَسَقِ الدُّجَى
هَلْ أَوْقَفَ القَيْدُ الخيول صَهِيْلَا؟
نَحْنُ الغَمَامُ إِذَا سَقَى أَرْضَ الفِدَا
صَارَ الرَّصَاصُ نَدًى يُبِلُّ فتيْلَا
قَدْ كَانَ فِينَا "خَالِدٌ" وَ"مُحَمَّدٌ"
إِرْثًا تَعَتَّقَ فِي النُّفُوسِ أَصِيْلَا
لَا يَنْحَنِي الهَامُ الَّذِي رَفَعَ اللِّوَا
لَوْ صَيَّرُوا كُلَّ المَدَى تَنْكِيْلَا
فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ ثَرَانَا نَهْضَةٌ
تَسْقِي الطُّغَاةَ مَرَارَةً وَرَحِيْلَا
يَا دَهْرُ سَجِّلْ أَنَّنَا شُهَدَاؤُهَا
نَمْضِي وَنَتْرُكُ لِلْحُشودِ دَلِيْلَا