يَا مَنْ نَثَرْتَ النَّظْمَ غَيثا كَالمَطَرْ
وَسَكَبْتَ مِنْ رُوحِ القَوَافِي مَا ندرْ
أَقْبَلْتُ أَخْطُو فِي رِيَاضِكَ مُعْجَبًا
بِقَصَائِدٍ تَخْتَالُ كَالرَّوْضِ النَّضِرْ
وَلَدَيَّ مِنْ نَبْضِ الحُرُوفِ رَسَائِلٌ
تَشْفِي الفُؤَادَ الغَضَّ مِنْ لَفْحِ الكَدَرْ
وَقَصَائِدٌ فِي اللَّيْلِ تَلْمَعُ كَالسَّنَا
تَهْدِي حَيَارَى الدَّرْبِ فِي ضَوْءِ القَمَرْ
أَنَا يَا صَدِيقِي فِي النَّشِيدِ لِيَ المَدَى
أَصُوغُ مِنْ شَجَنِ الحَزِينِ به عبرْ
وَلَدَيَّ لِلْمَشْغُوفِ حَبْلُ مَوَدَّةٍ
يُدْنِي التَّدَانِي، يَكْسِرُ البُعْدَ النَّكِرْ
وَإِذَا رَأَيْتَ الكَوْنَ أَظْلَمَ غَيْمُهُ
عِنْدِي لِفَجْرِ الصُّبْحِ وَعْدٌ مُنْتَظَرْ
أَمَّا نَّقِيُّ النَّفْسِ يلقَى عِنْدَنَا
وُدًّا سَيَبْقَى خَالِدًا طُولَ العُمُرْ
وَلِمَنْ يَعِيشُ بِمَكْرِهِ وَخِدَاعِهِ
عِنْدِي قَوَافٍ مِثْلُ نَارٍ مِنْ سَقَرْ
فَالحُرُّ نُعْطِيهِ العُيُونَ وَأَهْلَهَا
وَالنَّذْلُ نَسْقِيهِ المَذَلَّةَ وَالصَّغَرْ
خُذْهَا إِلَيْكَ تَحِيَّةً مَوْصُولَةً
مَزَجَتْ وِدَادَ القَلْبِ بِالشِّعْرِ العَطِرْ