تخطَّ إلى المحتوى

هل انتم واقفون على السطور

الوافر

٢٦ بيت

العتاب

هَلَ انْتُمْ واقِفُونَ عَلَى السُّطُورِ

فَنَنْظُرَ ما لَقِينَ مِنَ الدُّهُورِ

تُرِكْنَ بِرِجْلَةِ الرَّوْحاءِ حَتَّى

تَنَكَّرَتِ الدِّيارُ عَلَى الْبَصِيرِ

كَوَحْيٍ بِالْحِجارَةِ أَوْ وُشُومٍ

بِأَيْدِي الرُّومِ باقِيَةِ النَّؤُورِ

وَخَوْدٍ قَد رَأَيْتُ بِها رَكُولٍ

بِرِجْلَيْها الدِّمَقْسَ مَعَ الْحَرِيرِ

إِذا اسْتَقْبَلْتَها كَرَعَتْ بِفِيها

كُرُوعَ الْعَسْجَدِيَّةِ فِي الْغَدِيرِ

كِلانا نَسْتَمِيتُ إِذا الْتَقَيْنا

وَأَبْدَى الْحُبُّ خافِيَةَ الضَّمِيرِ

فَتَقْتُلُنِي وَأَقْتُلُها وَنَحْيا

وَنَخْلِطُ ما يُمَوِّتُ بِالنُّشُورِ

وَلَكِنَّا يُمَوِّتُنا رَسِيسٌ

تَمَكَّنَ بِالْمَوَدَّةِ فِي الصُّدُورِ

رَشِيفَ الْخامِساتِ وَقِيطَ هَضْبٍ

قَلِيلَ الْماءِ فِي لَهَبِ الْحَرُورِ

وَلَيْسَ بِعائِدٍ يَوْمُ الْتَقَيْنا

بِرَوْضٍ بَيْنَ مَحْنِيَةٍ وَقُورِ

فَتَقْضِينِي مَواعِدَ مُنْسَآتٍ

وَأَقْضِي ما عَلَيَّ مِنَ النُّذُورِ

وَأَشْفِي -إِنْ خَلَوْتُ- النَّفْسَ مِنْها

شِفاءَ الدَّهْرِ آثِرَ ذِي أَثِيرِ

فَلَيْتَ الدَّهْرَ عادَ لَنا جَدِيداً

وَعُدْنا مِثْلَنا زَمَنَ الْحَصِيرِ

وَعادَ الرَّاجِعاتُ مِنَ اللَّيالِي

شُهُوراً أَوْ يَزِدْنَ عَلَى الشُّهُورِ

أَلا يا رُبَّ ذِي شَرَفٍ وَمَجْدٍ

سَيُنْسَبُ إِنْ هَلَكْتُ إِلَى الْقُبُورِ

وَمَشْبُوحِ الْأَشاجِعِ أَرْيَحِيٍّ

بَعِيدِ الذِّكْرِ كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ

رَفِيعِ النَّاظِرَيْنِ إِلَى الْمَعالِي

عَلَى الْعِلَّاتِ ذِي خُلُقٍ يَسِيرِ

يَكادُ الْمَجْدُ يَنْضَحُ مِنْ يَدَيْهِ

إِذا دُفِعَ الْيَتِيمُ عَنِ الْجَزُورِ

وَأَلْجَأَتِ الْكِلابَ صَباً بَلِيلٌ

فَآلَ نُباحُهُنَّ إِلَى الْهَرِيرِ

وَقَدْ جَعَلَتْ فَتاةُ الْحَيِّ تَدْنُو

مَعَ الْهُلَّاكِ مِنْ عَرَمِ الْقُدُورِ

وَكانَ اللَّحْمُ يَيْسِرُهُ أَبُوها

أَحَبَّ إِلى الْفَتاةِ مِنَ الْعَبِيرِ

فَما أَنا لِلْمَطِيَّةِ بِابْنِ عَمٍّ

وَلا لِلْجارَةِ الدُّنْيا بِزِيرِ

وَلَكِنْ ما تَزالُ بِيَ الْمَطايا

خِفافَ الْوَطْءِ جائِلَةَ الضُّفُورِ

بِبَلْقَعَةٍ كَأَنَّ الْأَرْضَ فِيها

تَجَهَّزُ لِلتَّحَمُّلِ وَالْبُكُورِ

فَيَأْخُذُنِي الْعِناقُ وَبَرْدُ فِيها

بِمَوْتٍ مِنْ عِظامِي أَوْ فُتُورِ

وَأَقْحُلُ حِينَ أَدْخُلُ فِي حَشاها

قُحُولَ الْقِدِّ فِي عُنُقِ الْأَسِيرِ