عَزَّ العَزاءُ وصَبْرُ الحُرِّ يَصْهَرُهُ
هذا الشَّتاتُ الذي طالَتْ مَرَائِرُهُ
يَمْشِي ويَحْمِلُ أَرْضًا فِي حَقِيبَتِهِ
وكُلَّما سارَ نادَتْهُ مَقَابِرُهُ
مَا لِليَمَانِيِّ؟ كُلُّ الكَوْنِ غُرْبَتُهُ
والدَّرْبُ لَيْلٌ بِمَوْتِ الصُّبْحِ يُنذُرُهُ
يَبْنِي مِنَ الحُلْمِ بُنيانًا لِيَسْكُنَهُ
فَيَهْدِمُ الحُلْمَ واقِعُهُ ويَنْثُرُهُ
أَلْقَى المَرَاسِيَ فِي بَحْرِ الظُّنُونِ ومَا
أَبْقَى لَهُ المَوْجُ مِيناءً يُجَاوِرُهُ
تَبْكِي (سَعِيدَةُ) مَجْدًا غَابَ سَيِّدُهُ
واسْتَنْسَرَ البُومُ وانْقَضَّتْ كَوَاسِرُهُ
بَلقِيسُ تَنْظُرُ لِلأَطْلالِ واجِمَةً
والسَّدُّ جَفَّتْ بِلُؤْمِ الناس أَنهرُهُ
أَيْنَ الحَضَارَةُ؟ هَدَّ القُرْحُ قَامَتَهَا
وصَارَ لِلجَهْلِ فِي المِحْرَابِ مِنْبَرُهُ
يا صَاحِبَ الجُرْحِ لا تَرْكَنْ لِذِي صَلَفٍ
فَالظُّلْمُ مَهْمَا طَغَى فَاللَّهُ يَكْسِرُهُ
نكدُّ في الأرضِ حتى جفَّ منهلُنا
والغَيْرُ يَحْصُدُ مَا جَادَتْ بَوَاكِرُهُ
لَكِنَّنَا رَغْمَ أَنْيَابِ الزَّمَانِ لَنَا
بَأْسٌ شَدِيدٌ طَوِيلُ الدَّهْرِ يَذْكُرُهُ
فَالفَجْرُ آتٍ وإنْ طَالَ الظَّلامُ بِنَا
والحقُّ يَعْلُو وإنْ شَحَّتْ نَوَاصِرُهُ
سَنَسْرُدُ النَّصْرَ نَقْشًا فِي مَحَافِلِنَا
ويُصْبِحُ الدَّمُ عِطْرًا طَابَ مَنْشَرُهُ