تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا ريح بلغهم سلامي

الوافر

١٩ بيت

المتفرقات

أَلا يا ريحُ بَلِّغْهُمْ سَلامي

فَقَدْ بَعُدَتْ مَطالِبُ مُسْتَهامِ

سَرى طَيْفُ الحَبيبِ بِلَيْلِ سُهْدٍ

فَأَوْرَثَ خافِقي بعض السِّقامِ

فَوا أَسَفِي عَلى زَمَنٍ تَوَلَّى

مَضى مِثْلَ السَّحابَةِ في الغَمامِ

أَنا المُضْنى وَعَصْرِيَ بَحْرُ تِيهٍ

تُصارِعُ فِيهِ نَفْسِي كُلَّ ذامِ

أَذوبُ صَبابَةً وَالناسُ لاهٍ

بِأَجْهِزَةٍ تُعَزِّزُ في انْفِصامي

إِذا عَذَلَ العَذولُ نَأَيْتُ عَنْهُ

فَإِنَّ الصَّمْتَ أَبْلَغُ في الكَلامِ

لَعَمْرِي إِنَّ يَوْمَ البَيْنِ نارٌ

تُحَرِّقُ ما تبَقِى مِنْ حُطامي

غَدَتْ تِلْكَ الوجوهُ مُسافِراتٍ

وَخَلَّفَتِ الحنينَ بِلَا لِجامِ

بِنَفْسِي غادَةٌ بالْحُسْنِ تاهَتْ

كَبَدْرٍ تَمَّ في جُنْحِ الظَّلامِ

فَلا عَجَبٌ إِذا أَكْثَرْتُ شَوْقاً

وَسُطِّرَتِ المَواجِعُ في نِظامي

سَأَمْضي في طَريقِ العَزْمِ حَتَّى

أَنالَ مِنَ العُلا أَعْلى مَقامِ

فَما خُلِقَ الفَتى لِيَعِيشَ عَبْداً

لِأَوْهامٍ تُكَبِّلُهُ لِزامِ

سَأَبْلُغُ ذُرْوَةَ الآمالِ حَقّاً

بِقَلْبٍ صادِقٍ وَخُطىً جِسامِ

فَلا تَحفِلْ بِغَدْرِ الدَّهْرِ يَوْماً

إِذا اشْتَدَّتْ خُطوبٌ في الزِّحامِ

وَكُنْ كَالطَّوْدِ لا تَهْتَزُّ عَزماً

أَمامَ العَصْفِ أَوْ هَوْلِ الصِّدامِ

إِذا نَعَبَ الغُرابُ بِفَجْرِ قَوْمٍ

فَلا تَخْشَ المَنايا في القَتامِ

فَإِنَّ المَرْءَ مَخْبوءٌ بِفِعْلٍ

يُخَلِّدُ ذِكْرَهُ بَعْدَ الحِمامِ

سَأَجْعَلُ مِنْ مَدِيحي صَرْحَ عِزٍّ

لِكُلِّ مُهَذَّبٍ حُرِّ المَرامِ

أَصيلِ الجَدِّ فِطْحَلِ كُلِّ أَمْرٍ

سَلامُ اللهِ يُهْدَى لِلشَّمامِ