تخطَّ إلى المحتوى

أبكي الشباب لآمال نغاليها

البسيط

١٥ بيت

المتفرقات

أبكي الشبابَ لآمالٍ نُغَالِيها

وعَنْ حَياةٍ طَوَى المَقْدُورُ زاهِيها

أبكي الشبابَ لروحٍ كانَ يَغْمُرُها

فَيْضُ اليَقِينِ إذا ضَاقَتْ مَجاريها

ما كنتُ أعلمُ أنَّ الشيبَ يَرْقُبُني

خَلْفَ الغُصُونِ التي جَفَّتْ نَواصِيها

كانتْ لِنَفْسِيَ في الأيامِ سَطْوُتُها

والآنَ وَهْنُ خُطَى الرِّجْلَيْنِ يُثْنِيها

ما كانَ أجْمَلَ وجْهَ الدَّهرِ في صِغَري

حتى بَدَتْ نُدُبُ الأوجاعِ تَشْوِيها

كمْ نَظْرَةٍ لِيَ صَوْبَ المرآةِ أحْقِرُها

شَابَ السَّوادُ وما شابَتْ مَآسِيها

تَبكي المَحاجرُ صُبْحاً ضاعَ مَنْبَتُهُ

بَيْنَ الغُيُومِ التي سُودٌ لَياليها

أبكي الشَّبابَ لِعزمٍ كانَ يَقْذفُ بي

نَحْوَ المَعالي فَخَانَتْنِي مَراقيها

هناكَ لا قُوَّةُ الأبْدانِ تُسْعِفُني

ولا الأمانِيُّ تُرْوِيني غَوادِيها

فإنْ وقَفْتُ فَمِنْ صَبْرٍ أُكابِدُهُ

مثلَ الرَّكوبِ إذا كَلَّتْ مَواضِيها

أبكي الشبابَ لِصوتٍ كانَ يُطْرِبُني

صَدَى الحَقيقةِ والأحلامُ تَحْكِيها

هناكَ لا صَخَبُ الأصحابِ يُؤنِسُني

ولا الدِّيارُ إذا نادَى مُنادِيها

كمْ غُصَّةٍ لي في الحُلقومِ أحبِسُها

لَوْ بُحْتُ يوماً لَرق الصخرُ يبكيها

أبكي الشبابَ لعينٍ كلَّ مَنْبَعُها

جَفَّتْ مَواردُها وارْتاحَ سَاقِيها

أبكي الشبابَ لنفسٍ لا بَديلَ لها

ضاعَ الرَّهينُ وضَاعتْ كُلُّ ما فِيها